الصفحة 56 من 74

والإسلام لا يقف عند هذا الحد بهذا التقرير الإثباتي، بل إنه يمضي - وهذه هي أكثر مميزاته الخاصة - فيضيف جانب النفي للمسألة. فلا يوجد أحد غير الله حفيظ على كل شيء. وهو الجبار. وهو يجبر [1] كل كسر ولا يوجد أحد غير الله يجبر كل كسر. وهو الذي يخلف على خلقه مهما كان مقدار الخسارة.

فلا إله إلا الله المنزه عن الحاجة، خالق الأجساد وبارئ النَّسَم [2] ، مالك يوم الدين.

والقرآن يوجز هذا المعنى بقوله:

"قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى" (الإسراء: 110) .

مكانة البشر بين الخلق:

يقول القرآن عن مكانة الإنسان بالنسبة للكون:

"اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الجاثية: 12، 13)

أما عن مكانة الإنسان بالنسبة لله فيقول القرآن:

"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ [3] وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ" [4] (الملك: 1، 2)

(1) (جبر) : العظم الكسير جبرا وجبورا وجبارة: أصلحه. (المعجم الوسيط) .

(2) (النسم) : (جمع واحدة(النسمة) : (وهي) كل كائن حي فيه روح. (المعجم الوسيط)

(3) "خلق الموت والحياة": إن الموت في هذا الموضع مقدم على الحياة. كما أنه مخلوق. ولذلك فهو ليس مجرد حالة سلبية. (المؤلف)

(4) أورد المؤلف هنا الآية الثانية فقط من سورة الملك ولزيادة الإيضاح وفهم السياق رأينا إيراد الآية الأولى أيضا. لذا لزم التنويه. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت