إنه يهدي الناس إلى طريق الارتقاء السرمدي من العلم إلى العمل ومن العمل إلى الرضى.
الله لم يكن كفوا أحد [1] :
ولكن ما هو الإيمان الصحيح الذي ينشأ عنه العمل الصالح تلقائيا ويسفر عنهما الرضى الكامل؟
إن العقيدة الرئيسية والتعليم الرئيسي في الإسلام هي وحدانية الله. إن شهادة أن: لا إله إلا الله [2] ، هي الأساس الذي يتوقف عليها جميع تعاليم الإسلام وممارساته.
إن الله فرد [3] ليس كمثله شيء، ليس فقط فيما يختص بذاته الإلهية ولكن أيضا فيما يختص بصفاته الإلهية.
وفيما يتعلق بصفات الله فإن الإسلام يتخذ مسلكا وسطا قيما [4] كما هو شأنه في الأمور الأخرى أيضا.
فالإسلام يبطل من جهة الفكرة التي تسلب أو تجرد الذات الإلهية من كل صفة ويرفض من جهة أخرى الفكرة التي تشبهه بالأشياء المادية.
والقرآن يصرح من جهة أنه"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" [5] ومن جهة أخرى يؤكد أنه سميع بصير عليم. إنه الملك المنزه عن العيب والخطأ والنقص. وملكوته الذي هو مظهر من مظاهر قوته، يقوم على القسطاس والعدل. وهو الرحمن الرحيم. وهو على كل شيء حفيظ.
(1) "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" (الاخلاص: 1 - 4)
(2) إن الأساس الأول الذي بني عليه الإسلام هو"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله". كما جاء في الحديث المشهور"بني الإسلام على خمس ... إلخ". (المترجم)
(3) (الفرد) : المتفرد المتوحد. (المعجم الوسيط)
(4) (القيّم) : أمر قيّم: مستقيم. والأمة القيّمة: المستقيمة المعتدلة. وفي التنزيل العزيز:"وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" (البينة: 5) (المعجم الوسيط) .
(5) "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (من الآية 11 من سورة الشورى)