الكفرِ كما كنتم، وأنْ يَسلبوا منكم هذا الخيرَ الذي هُدِيتُم إليه؛ حسدًا وحقدًا من نفوسِهم.
قال ابنُ كثير: يحذِّرُ تعالى عبادَهُ المؤمنين عن سلوكِ طرائقِ الكفارِ من أهلِ الكتاب، ويُعلِمُهم بعداوتهم لهم في الباطنِ والظاهر، وما هم مشتملون عليه من الحسدِ للمؤمنين، مع علمهم بفضلهم وفضلِ نبيِّهم.
-وقولهِ عزَّ وجلَّ: [مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [سورة البقرة: 105] .
قال الإمامُ الطبريُّ رحمَهُ الله: فتمنَّى المشركون وكفرةُ أهلِ الكتابِ أن لا يُنزِلَ الله عليهم الفرقانَ وما أوحاهُ إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم من حِكَمهِ وآياته، وإنما أحبَّتِ اليهودُ وأتباعهم من المشركين ذلك حسدًا وبغيًا منهم على المؤمنين.
-وقولهُ سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} [سورة البقرة: 113] .
الكتابُ هنا بمعنى التوراة، والإنجيل، كلٌّ على حدة.
قال الطبريُّ رحمَهُ الله تعالى: أي: كلٌّ يتلو في كتابهِ تصديقَ ما كفرَ به! أي: يكفرُ اليهودُ بعيسى وعندهم التوراةُ فيها ما أخذَ الله عليهم من الميثاقِ على لسانِ موسى بالتصديقِ بعيسى عليه السلام، وفي الإنجيلِ مما جاءَ به عيسى تصديقُ موسى، وما جاءَ به من التوراةِ من عند الله، وكلٌّ يكفرُ بما في يدِ صاحبه.