الصفحة 15 من 90

-واختلفَ المفسِّرون في المقصودِ بالكتابِ في قولهِ سبحانهُ وتعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [سورة البقرة: 121] .

فإذا كان الضميرُ في {آَتَيْنَاهُمُ} و {يَتْلُونَهُ} عائدًا إلى المسلمين فيكونُ المقصودُ القرآن، وإذا عادَ على المؤمنين من أهلِ الكتابِ فيُقصَدُ به كتبهم، حتى قال بعضهم إن المقصودَ (جنسُ الكتاب) ، يعني السماويَّ منه.

ورجَّح الطبري أن يكونَ المعنيَّ بهم اليهودُ والنصارى؛"لأن الآياتِ قبلها مضتْ بأخبارِ أهلِ الكتابين، وتبديلِ من بدَّلَ منهم كتابَ الله، وتأوُّلهم إيَّاهُ على غيرِ تأويله، وادِّعائهم على الله الأباطيل. ولم يجرِ لأصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في الآيةِ التي قبلها ذكر".

قال: فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولَى بمعنى الآيةِ أن يكونَ موجَّهًا إلى أنه خبرٌ عمن قصَّ الله جلَّ ثناؤهُ قصصهم في الآيةِ قبلها والآيةِ بعدها، وهم أهلُ الكتابين: التوراةِ والإنجيل. وإذْ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآية: الذين آتيناهم الكتابَ الذي قد عرفتَهُ يا محمد - وهو التوراة - فقرؤوهُ واتَّبعوا ما فيه، فصدَّقوكَ وآمنوا بكَ وبما جئتَ به من عندي، أولئكَ يتلونَهُ حقَّ تلاوته. اهـ.

-وقولهُ سبحان: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [سورة البقرة: 144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت