الصفحة 16 من 90

أي: إنَّ اليهودَ والنصارَى يَعلمونَ أنَّ توجُّهَكم إلى البيتِ هو الحقّ، بما في كتبِهم مِن صفةِ النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وأمَّته، ولعلمِهم أنَّ الكعبةَ هي بيتُ اللهِ الأوَّل، الذي بنَى قواعدَهُ واتَّجهَ إليه إبراهيمُ عليه السلام، ولكنَّهم لا يَقتَنِعونَ بالأدلَّة، ويَكتمونَ ما في كتبِهم مِن علمٍ ولا يُظهرونَه، واللهُ ليسَ بغافلٍ عمّا يعملون. (الواضح في التفسير) .

-والآيةُ التالية: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] .

المقصودُ بالذين أوتوا الكتابَ اليهودُ والنصارى، وهم الذين أوتوا التوراةَ والإنجيل.

-وكذا الآيةُ التاليةُ لها: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}

أوردَ السيوطيُّ في"الدرِّ المنثور"لقتادةَ قوله: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} قال: اليهودُ والنصارى، {يَعْرِفُونَهُ} أي: يعرفون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} .

وهكذا، فإن المقصودَ بـ"أهل الكتاب"، أو"الذين أوتوا الكتاب"غالبًا اليهودُ والنصارى، وأوردنا بعضَ الشواهدِ من القرآنِ في ذلك لاقترانِ لفظِ"الكتاب"السماويِّ المنزَلِ بهم، فالمقصودُ"الكتاب"وليس أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت