-قولهُ سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: 159] .
يعني بالكتاب: التوراةَ والإنجيل، كما ذكرَهُ الطبريُّ وغيره.
وتفسيرُ الآيةِ بشيءٍ من الاختصار: إنَّ أهلَ الكتاب، وخاصَّةً اليهود، يُخفونَ ما أنزلنا على الرسلِ منَ الدلالاتِ البيِّنةِ على حقائقَ مهمَّة، وما جاؤوا بهِ منَ الهَدي النافعِ للقلوب، كالإيمانِ بمبعثِ الرسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ووجوبِ اتِّباعِه، حيثُ بيَّنهُ اللهُ تعالَى في الكتبِ التي أنزلها. فهؤلاءِ الساكتونَ عن الحقّ، الكاتمونَ ما أنزلَ اللهُ من خيرٍ وهُدًى، يَطردُهمُ اللهُ ويُبعِدهم مِن رحمتِه، كما يَلعنُهم كلُّ مَن يتأتَّى منهمُ اللعنُ والدعاءُ عليهم، مِن الملائكةِ ومؤمني الجنِّ والإنس، فهم مَنبوذونَ من أهلِ الحقِّ كلِّهم. (الواضح) .
-قولهُ تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ ... } [سورة البقرة: 177] .
قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: {وَالْكِتَابِ} وهو اسمُ جنس، يشملُ الكتبَ المنزلةَ من السماءِ على الأنبياء، حتى خُتمتْ بأشرفها، وهو القرآن، المهيمنُ على ما قبلَهُ من الكتب، الذي انتهَى إليه كلُّ خير، واشتملَ على كلِّ سعادةٍ في الدنيا والآخرة، ونسخَ الله به كلَّ ما سواهُ من الكتبِ قبله. اهـ.
-وقولهُ تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [سورة البقرة: 213] .