الصفحة 28 من 90

ويبدو من اختيارِ ابنِ كثيرٍ أنه يعني التوراةَ والإنجيلَ أيضًا، قال: ثم أثنَى تعالَى على من تمسَّكَ بكتابهِ الذي يقودهُ إلى اتِّباعِ رسولهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، كما هو مكتوبٌ فيه. اهـ.

قلت: وهذا مكتوبٌ في التوراةِ والإنجيل، فيكونُ اختياره.

-وقولهُ سبحانه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [سورة يونس: 94] .

قال الفخرُ الرازيُّ في تفسيرهِ الكبير: اختلفوا في أن المسؤولَ منه في قوله: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ} من هم؟ فقال المحقِّقون: هم الذين آمنوا من أهلِ الكتاب، كعبدالله بن سلاّم، وعبدالله بن صوريا، وتميم الداري، وكعب الأحبار؛ لأنهم هم الذين يوثَقُ بخبرهم. ومنهم من قال: الكلُّ، سواءٌ كانوا من المسلمين أو من الكفار؛ لأنهم إذا بلغوا عددَ التواتر، ثم قرؤوا آيةَ من التوراةِ والإنجيل، وتلك الآيةُ دالَّةٌ على البشارةِ بمقدمِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فقد حصلَ الغرض.

واستنتجَ الطبريُّ من الآثارِ الواردةِ في ذلك أن المرادَ (التوراةُ والإنجيل) ، قال رحمَهُ الله: يقولُ تعالى ذكرهُ لنبيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم: فإنْ كنتَ يا محمدُ في شكٍّ من حقيقةِ ما أخبرناك وأُنزِلَ إليكَ من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوَّتِكَ قبل أن تُبعثَ رسولًا إلى خلقه؛ لأنهم يجدونكَ عندهم مكتوبًا، ويعرفونكَ بالصفةِ التي أنتَ بها موصوفٌ في كتابهم في التوراةِ والإنجيل، فاسألِ الذين يقرؤون الكتابَ من قبلِكَ من أهلِ التوراةِ والإنجيل، كعبدالله بن سلاّمٍ ونحوهِ من أهلِ الصدقِ والإيمانِ بكَ منهم، دون أهلِ الكذبِ والكفرِ بكَ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت