الصفحة 35 من 90

وكذا قال في (روح المعاني) : أي: جنسُ الكتابِ الشاملِ للكلّ.

وتفسيرُ الآيةِ كما وردَ في (زاد المسير) لابنِ الجوزي:

قولهُ تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} أي: بالآياتِ والحجج، {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} ببيانِ الشرائعِ والأحكام.

وفي"الميزان"قولان:

أحدهما: أنه العدل، قالَهُ ابنُ عباسٍ وقتادة.

والثاني: أنه الذي يوزَنُ به، قالَهُ ابنُ زيدٍ ومقاتل.

فعلى القولِ الأولِ يكونُ المعنى: وأَمرنا بالعدل.

وعلى الثاني: ووضعنا الميزان، أي: أمرنا به.

{لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} أي: لكي يقوموا بالعدل. اهـ.

-والآيةُ التاليةُ لها: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} .

يقولُ تعالَى ذكره: ولقد أرسلنا - أيها الناسُ - نوحًا إلى خلقنا، وإبراهيمَ خليلَهُ إليهم رسولًا، {وَجَعَلْنا فِي ذُرّيَّتِهِما النُبُوَّةَ وَالكِتابَ} وكذلك كانت النبوَّةُ في ذرِّيتهما، وعليهم أُنزلَتِ الكتب: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وسائرُ الكتبِ المعروفة. (تفسير الطبري) .

-وقولهُ تعالَى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [سورة التحريم: 12] .

قال الإمامُ البغويُّ في بيانِ المقصودِ من الشاهد: أرادَ بكتبه: التي أُنزلتْ على إبراهيم, وموسَى, وداود, وعيسى عليهم السلام.

وتفسيرُ الآيةِ الكريمة: والصِّدِّيقَةَ الطَّاهرةَ مريمَ بنتَ عِمران، التي صانتْ عِرضَها، وحَفِظتْ فرجَها مِن دنَسِ المعصية، فنفَخنا فيه بواسطةِ جبريل، فحملتْ بعيسَى عليهِ السَّلام، وآمنتْ بوحي الله، وشرائعهِ لعبادِه، وكتُبِهِ المنزَلَة، وكانتْ مِن القومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت