فهرس الكتاب
-والآيةُ (87) من سورةِ البقرةِ جاءَ فيها لفظُ"الكتاب"، ويعني أيضًا التوراة، التي أُنزلت على موسى عليه السلام، وهي قولهُ تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} .
-ووردَ لفظُ"الكتاب"مرتينِ في الآيةِ التالية، ويُرادُ بهما التوراة، وهو قولهُ تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 101] .
قال صاحبُ (روح المعاني) رحمَهُ الله: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي: التوراة، وهم اليهودُ الذين كانوا في عهدهِ صلى الله عليه وسلم، لا الذين كانوا في عهدِ سليمان عليه السلامُ كما توهَّمهُ بعضهم.
{كِتَابَ اللّهِ} قال: المرادُ به التوراة، لما رُويَ عن السدِّي أنه قال: لما جاءهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم عارضوهُ بالتوراة، فاتفقتِ التوراةُ والفرقان، فنبذوا التوراةَ وأخذوا بكتابِ آصفَ وسحرِ هاروتَ وماروتَ فلم توافقِ القرآن. اهـ.
-وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة البقرة: 174] .
أفادَ الطبريُّ أن المقصودَ بمن كتمَ أخبارَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هم أهلُ الكتاب، ويعني اليهودَ والنصارى، ويكونُ المرادُ من الكتابِ التوراةَ والإنجيل.