الصفحة 40 من 90

لكن يبدو أن ابنَ كثيرٍ رحمَهُ الله حصرَهُ في التوراة، ربما لأنه الأصلُ عند أهلِ الكتاب، فقال: يعني اليهودَ الذين كتموا صفةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بأيديهم، مما تشهدُ له بالرسالةِ والنبوَّة، فكتموا ذلك لئلا تذهبَ رئاستُهم وما كانوا يأخذونهُ من العربِ من الهدايا والتحفِ على تعظيمهم إياهم، فخشوا - لعنهم الله - إنْ أظهروا ذلك أن يَتَّبعَهُ الناسُ ويتركوهم، فكتموا ذلك إبقاءً على ما كان يحصلُ لهم من ذلك. اهـ.

-وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [النساء: 44] .

قال الطبريُّ في تفسيرِ موضعِ الشاهد: إن الله جلَّ ثناؤهُ أخبرَ عن طائفةٍ من اليهودِ الذين كانوا بين ظهرانَي مُهاجَرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في عهده، ممن قد أوتيَ علمًا بالتوراة، أنهم دُعوا إلى كتابِ الله الذي كانوا يقرُّون أنه من عند الله - وهو التوراةُ - في بعضِ ما تنازعوا فيه هم ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

-قولهُ تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [سورة المائدة: 44] .

المرادُ بكتابِ الله هنا: التوراة، كما أفادَهُ الطبريُّ وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت