الصفحة 51 من 90

قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: والذي أُحيلَ عليه في هذه الآيةِ من النهي في ذلك، هو قولهُ تعالى في سورةِ الأنعام، وهي مكية: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام: 68] .

-وقولهُ سبحانه: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [سورة المائدة: 48] .

قال الفخرُ الرازيُّ في تفسيرهِ الكبير: هذا خطابٌ مع محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فقوله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ} أي: القرآن، وقوله: {مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} أي: كلُّ كتابٍ نزلَ من السماءِ سوى القرآن. اهـ.

-وقولُ الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [سورة الأنعام: 7] .

يعني بالكتابِ هنا القرآنَ الكريم.

قال ابنُ جريرٍ الطبري في معناه: لو أنزلتُ عليكَ يا محمدُ الوحيَ الذي أنزلتهُ عليكَ مع رسولي في قرطاسٍ يعاينونَهُ ويمسُّونَهُ بأيديهم، وينظرون إليه ويقرؤونَهُ منه، معلَّقًا بين السماءِ والأرض، بحقيقةِ ما تدعوهم إليه، وصحَّةِ ما تأتيهم به من توحيدي وتنزيلي، لقال الذين يَعدِلُون بي غيري فيشركون في توحيدِي سواي: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرٌ سحرتَ به أعيننا، ليستْ له حقيقةٌ ولا صحَّة. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت