الصفحة 7 من 90

{إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ، يقول: ولا شيءٌ أيضًا مما هو موجود، أو ممّا سيوجدُ ولم يوجدْ بعد، إلا وهو مثبتٌ في اللوحِ المحفوظ، مكتوبٌ ذلك فيه، ومرسومٌ عددهُ ومبلغه، والوقتُ الذي يوجدُ فيه، والحالُ التي يَفنَى فيها. اهـ.

-وبمعناهُ كذلك، كما أفادَهُ المفسِّرون، ما وردَ في الآيةِ (61) من سورة يونس: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين} .

وبلفظٍ قريبٍ منه في الآية (3) من سورةِ سبأ، وهو قولهُ تعالى: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .

أي: وما يَغيبُ عن ربِّكَ وزنُ ذرَّة، عاليًا كانَ في السَّماء، أو أسفلَ في الأرض، وأصغرَ من ذلكَ أو أكبر، وكلُّ ذلك مُثبَتٌ في اللَّوحِ المحفوظ. (الواضح في التفسير) .

-وكذا هو بمعناهُ في قولهِ تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} [الأعراف: 37] ، كما ذهبَ إليه الطبريُّ وغيره، قال:"يصلُ إليهم حظُّهم مما كتبَ الله لهم في اللوحِ المحفوظ".

أي: فليسَ هناكَ أظلمُ ممَّن تعمَّدَ الكذبَ على اللهِ ونسبَ إليهِ ما لم يقُله، أو كذَّبَ بما قالَهُ اللهُ في كتُبهِ المنزَلة، أولئكَ الذينَ يُصيبُهم حظُّهم ممّا كُتِبَ لهم في اللَّوحِ المحفوظِ منَ الأرزاقِ والآجال، مع ظلمِهم وافترائهم على الله .. (الواضح في التفسير) .

وذهبَ بعضُ المفسِّرين إلى أن معنَى الكتابِ هنا:"مما كُتبَ لهم من الأرزاقِ والآجال"، كما قالهُ البيضاوي. ويعني ما كُتِبَ أو ما فُرضَ لهم. فالكتابُ هنا بمعنَى المكتوبِ أو المفروضِ عنده، وهو ما صرَّحَ به الآلوسي في تفسيره. وهناك فقرة في هذا الكتاب تدلُّ على هذا المعنى للكتاب، وهو يصيرُ إلى معنَى"اللوح المحفوظ"، فما كُتبَ لهم من الأجلِ والرزقِ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت