الصفحة 77 من 90

-وكذا قولهُ سبحانه: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [سورة الإسراء: 71] .

قال الإمامُ الطبريُّ رحمَهُ الله: فمن بُعِثَ متَّقيًا للهِ جُعِلَ كتابهُ بيمينه، فقرأهُ واستبشر، ولم يُظلَم فتيلًا.

-وبمعناهُ أيضًا قولهُ تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [سورة الكهف: 49] .

تفسيرها: ووُضِعَتْ صحائفُ الأعمالِ في أيدي أصحابِها، وفيها كلُّ ما قالوهُ وعملوهُ في الدُّنيا، كبيرًا كانَ أو صغيرًا، وترَى الكفرةَ المجرمينَ خائفينَ مذعورينَ ممّا في كتابِهم منَ الجرائمِ والمنكَراتِ والذُّنوبِ العِظام، وهم يقولونَ متعجِّبينَ ومتحَسِّرين: يا ويلَنا وهلاكَنا، ما شأنُ هذا الكتابِ لا يتركُ ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا إلاّ وسجَّلَه؟! (الواضح في التفسير) .

-وقولهُ تعالى: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [سورة المؤمنون: 62] .

قال الإمامُ القرطبيُّ ما ملخصه: أظهرُ ما قيلَ فيه: إنه أرادَ كتابَ إحصاءِ الأعمالِ الذي ترفعهُ الملائكة؛ وأضافَهُ إلى نفسهِ لأن الملائكةَ كتبتْ فيه أعمالَ العبادِ بأمره، فهو ينطقُ بالحق. وقيل: عنَى اللوحَ المحفوظ، وقد أُثبِتَ فيه كلُّ شيء، فهم لا يجاوزون ذلك.

وقيل: الإشارةُ بقوله: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} القرآن. فالله أعلم. وكلٌّ محتمل، والأوَّل أظهر.

يعني أن القرطبيَّ يرجِّحُ معناهُ صحفَ الأعمال. وهو ما اختاره الطبريُّ وابنُ كثيرٍ وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت