-وقولهُ سبحانه: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [سورة الزمر: 69] .
نقل الطبريُّ معنى (الكتابِ) عن قتادةَ قوله: كتابُ أعمالهم. وعن السدِّي: الحساب.
وتفسيرُ الآية: وأضاءَتْ أرضُ المحشرِ يومَ القيامَةِ بنورِ خالقِها، ووُضِعَتْ صحائفُ الأعمالِ للحساب، وجيءَ بالنَّبيِّينَ ليَشهَدوا أنَّهم بلَّغوا أُمَمَهم رسالاتِ ربِّهم، وجيءَ بالشُّهداءِ مِن الملائكةِ الحفَظَةِ على أعمالِ العباد، وهم لا يُظلَمونَ شيئًا مِن ثوابِ أعمالِهم، فلا يُنقَصُ مِن أَجر، ولا يُزادُ في عقاب. (الواضح في التفسير) .
-وقولهُ عزَّ وجلَّ: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الجاثية: 28] .
أوردَ القرطبيُّ الخلافَ في المرادِ من (الكتابِ) في الآية، فقال:
قال يحيى بن سلام: إلى حسابها.
وقيل: إلى كتابها الذي كان يُستَنسخُ لها فيه ما عملتْ من خيرٍ وشرّ، قالَهُ مقاتل، وهو معنى قولِ مجاهد.
وقيل: {كِتابِهَا} : ما كتبتِ الملائكةُ عليها.
وقيل: كتابُها المنزَلُ عليها ليُنظرَ هل عملوا بما فيه؟
وقيل: الكتابُ هاهنا اللوحُ المحفوظ. اهـ.
ولعلَّ الأقربَ هو ما وردَ بمعنى صحيفةِ العمل، ويكونُ تفسيرُ الآية: وترَى كلَّ أمَّةٍ مِن الأممِ المجموعة، المتميِّزةِ عن بعضِها البعض، باركةً على رُكَبِها، على هيئةِ الخائفِ الذَّليلِ الذي لا يدري ما يُفعَلُ به، مِن هولِ ذلكَ اليومِ وشدَّتِه، كلُّ أمَّةٍ فيها تُدعَى إلى صحيفةِ أعمالِها التي كتبَها الحفَظَة، اليومَ تُحاسَبونَ على أعمالِكم، وتُجزَونَ عليها جميعَها، إنْ خيرًا، أو شرًّا. (الواضح في التفسير) .