-ولفظُ (الكتابِ) في الآيةِ التاليةِ لها بالمعنى نفسه، وهي: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الجاثية: 29] .
وقد نقلَ الإمامُ الطبري عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما أن الكتابَ هنا معناهُ اللوحُ المحفوظ.
لكن ذهبَ آخرون إلى أن المرادَ صحائفُ الأعمال، كما يدلُّ عليه ما بعده.
وقال غيرهم إن المقصودَ الكتابُ المنزلُ على نبيِّ كلِّ أمة، أو هو القرآن.
قال صاحبُ (روح المعاني) : الأظهرُ عندي حملُ الكتابِ في الموضعين على صحيفةِ الأعمال.
وقال القاضي البيضاوي أيضًا: أضافَ صحائفَ أعمالهم إلى نفسهِ لأنه أمرَ الكتبةَ أن يكتبوا فيها أعمالهم.
كما أفادَهُ الفخرُ الرازي والبغوي ..
وتفسيرُ الآيةِ كاملة: هذا ديوانُ الحفَظَة، الذي دوَّنوا فيهِ جميعَ أعمالِكم التي قدَّمتُموها في الحياةِ الدُّنيا، يَشهَدُ عليكم بالحقِّ والعدل، بدونِ زيادةٍ ولا نقصان، لقد كنَّا نأمرُ الملائكةَ أنْ يكتبوا أقوالَكم وأعمالَكم جميعَها. (الواضح) .
-وبمعنى صحفِ الأعمالِ أيضًا قولهُ تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [سورة الحاقة: 16] .
يخبرُ تعالَى عن سعادةِ مَن يُؤتَى كتابَهُ يومَ القيامةِ بيمينه، وفرحَهُ بذلك، وأنه من شدَّةِ فرحهِ يقولُ لكلِّ من لقيه: {هَآؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابيَهْ} أي: خذوا اقرؤوا كتابيه؛ لأنه يعلمُ أن الذي فيه خيرٌ وحسناتٌ محضة .. (ابن كثير) .
-وبمعنى صحيفةِ العملِ أيضًا، مع تباينِ محتواها عن سابقها، الآيةُ (25) من السورةِ نفسها: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} .
أي: وأمَّا مَن أُوتيَ صحيفةَ أعمالهِ بيدهِ الشِّمال، فيَندمُ غايةَ الندم، ويقول: يا ليتني لم أُعْطَ صحيفتي. (الواضح) .