-وقولهُ تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [سورة النبأ: 29] .
اختلفَ المفسِّرون بين أن يكونَ معنَى (الكتاب) هنا صحيفةَ العمل، أو اللوحَ المحفوظ، أو أُريدَ به العلم، فإن ما كُتِبَ كان أبعدَ من النسيان، أو أنه مصدرٌ موكدٌ للفعل، فإن أحصَى مثلُ كتبَ بمعنى ضبطَ.
قال الطبريُّ رحمَهُ الله: يقولُ تعالَى ذكره: {وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتَابًا} : فكتبناهُ كتابًا، كتبنا عددَهُ ومبلغَهُ وقدره، فلا يغرُبُ عنا علمُ شيءٍ منه.
قلت: ويَؤولُ هذا المصدرُ إلى أن هذه الكتابةَ تكونُ في صحفِ الأعمال.
وقال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ الآية: أي: وقد علمنا أعمالَ العبادِ كلِّهم، وكتبناها عليهم، وسنجزيهم على ذلك، إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشرّ.
-وقولهُ تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [سورة المطففين: 7] .
قال صاحبُ (روح المعاني) : {كِتَابَ} قيل: بمعنى مكتوب، أي: ما يُكتَبُ من أعمالِ الفجّار .. وقيل: مصدرٌ بمعنَى الكتابة.
وهو نقلٌ مما قالَهُ البيضاوي: ما يُكتَبُ من أعمالهم، أو كتابةُ أعمالهم.
وقال ابنُ كثير: أي إن مصيرهم ومأواهم لفي سجين. اهـ.
ويعني بذلك أجلهم، أو الحكمَ الصادرَ فيهم.
وقال البغوي: {إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ} : الذي كُتِبتْ فيه أعمالهم.
ولخَّصَ القرطبيُّ معنَى الآيةِ فقال: والمعنى: كتابُهم في حبس، جعلَ ذلك دليلًا على خساسةِ منزلتهم، أو لأنه يَحلُّ من الإعراضِ عنه والإبعادِ له محلَّ الزجرِ والهوان.
-والآيةُ التاسعةُ من السورةِ نفسها: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} .