الصفحة 81 من 90

وصفٌ لكتابِ الفجِّار، فيكونُ المرادُ صحيفةَ عملهم، وإن كان تصريفهُ اللغويُّ يفيدُ مصدريته.

قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: تفسيرٌ لما كُتِبَ لهم من المصيرِ إلى سجِّين، أي: مرقومٌ مكتوبٌ مفروغٌ منه، لا يُزادُ فيه أحد، ولا يُنقَصُ منه أحد.

وقال القرطبي: أي مكتوبٌ كالرقْمِ في الثوب، لا يُنْسَى ولا يُمْحَى.

وعند البغوي، في توضيحٍ أخير: {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} : ليس هذا تفسيرَ السجِّين, بل هو بيانُ الكتابِ المذكورِ في قوله: {إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ} أي: هو كتابٌ مرقوم, أي: مكتوبٌ فيه أعمالُهم، مثبتَةٌ عليهم كالرقْم في الثوب، لا يُنسَى ولا يُمحَى حتى يجازوا به.

-وبمعنى سجلِّ الأعمالِ ولكنْ بمحتوًى مختلف، قولهُ سبحانهُ وتعالَى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [سورة المطففين: 18] .

أي: كلاّ لكتابِ الفُجَّار. إنَّ سجِلَّ أعمالِ عبادِ اللهِ الأبرارِ المطيعينَ في عِلِّيِّين (الذي يوحي بالعُلوِّ والارتِفاع) . (الواضح) .

قال الإمامُ ابنُ جريرٍ الطبري: والأبرارُ جمع بَرّ، وهم الذين برُّوا اللهَ بأداءِ فرائضه، واجتنابِ محارمه. وقد كان الحسنُ يقول: هم الذين لا يؤذون شيئًا حتى الذَّرّ.

-والآيةُ (20) من السورةِ نفسها: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} سبقَ بيانُها قبلَ سطور.

-وقال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [سورة الانشقاق: 7 - 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت