الصفحة 68 من 88

عن الأحنف بن قيس قال: (سمعت خطبة أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، فما سمعتُ الكلام من في في [فم] مخلوق أحسن ولاأفخم من في [فم] عائشة) .

وقد قال عنها زياد: أيُّ الناس أبلغ؟، قال: أنت يا أمير المؤمنين، إذا عزمت عليَّ فعائشة (99) .

تبدو فصاحة أمنا عائشة في أقوالها، كما تبدو أكثر وأجلى في خطبها، مثل خطبتها في أبيها الصِّدِّيق رضي الله عنه حين بلغَها أنَّ قَوْمًا يَنالون منه، وكذلك خطبتها في البصرة وهي ساعية في الطلب بدم عثمان رضي الله عنه، وتقف الخطبتان آيتين من آيات البلاغة العربية. وسأجتزيء استهلالها رضي الله عنها من الخطبة الأخيرة، إذ تبدو فيها وكأنما تحادث شانئيها ومتهميها، وسابيها، ولاعنيها في كل زمان ومكان، مما كتب لكلماتها الخلود، فتقول رضي الله عنها: (إنَّ لي عليكم حرمةَ الأمومة وحقَّ الموعظة، لا يتَّهمني إلا من عصى ربَّه، قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، وأنا إحدى نسائه في الجنَّة، ادَّخرني ربِّي له، وحصَّنني من كلِّ بضعٍ، وبي مُيِّز مؤمِنُكم من منافقكم، وبي أرخصَ الله لكم في صعيد الأبواء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت