الصفحة 26 من 88

أمنا من قبل أمهاتنا، الصديقة بنت الصديق، أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلبه، والتى جاء أمر زواجها بالنبي في رؤيا رأها صلى الله عليه وسلم مرتين، وسمعتها من فمه الطاهر الصادق المعطر بعطر السماء زوجته البكر بالعذرية وبالقلب والعاطفة والوجدان، فقال لها صلى الله عليه وسلم:''أ ُريتُك في المنام مرتين، ورجل يحملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأقول: إن كان هذا من عند الله ـ عز وجل ـ يُمّضِهِ ''. [أخرجاه في الصحيحين] ، أى في أصح كتابين بعد كتاب الله، الذى لم يغفل هو أيضًا ذكرها فيه بقرآنٍ يُتعبد بتلاوته إلى قيام الساعة.

ولما جاءته صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته وحبيبته وأكرم الناس عليه موفدة إليه تطالبه العدل على لسان زوجاته، نظر إليها بحنان الأب المشفق عليها من ثقل إتهامها لأبيها العادل ـ فمن يعدل إن لم يعدل محمد! ـ فمالبث إلا أن أمرها بحب عائشة الذى جاء مشروطًا منه بتساؤل دافيء يعلم إجابته منها، فقال صلى الله عليه وسلم:''أى بُنيّة ألستِ تحبين ما أحب؟ ''، فقالت: بلى، قال: ''فأحبي هذه'' [يقصد عائشة] .

وفهمت فاطمة رضي الله عنها الرسالة، فعندما يقرن حب فاطمة بما يحبه صلى الله عليه وسلم، يأمرها بحنو أن تحب عائشة لأن هذا مايحبه فلزمها أن تحب ما أحب رسول الله طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ولقد وقع حب عائشة في قلب فاطمة من لحظتها، فبعد خروجها يسألنها أمهاتنا رضي الله عنهن زوجات نبينا صلى الله عليه وسلم، فتجيبهن بما دا، فقلن لها: (ماأغنيتِ عنّا من شئ فارجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم) ، فرفضت فاطمة وهى تقسم: (والله ماأكلمه فيها أبدًا) .

أمُنّا عائشة التى نزل الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم في لحافها، ولم ينزل عليه وهو مع غيرها من زوجاته الطاهرات، بل يُعْرِض عن أم سلمة ثلاثًا وهى تذكر له عائشة، فلمَّا أعرض عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت