الفصل الأول
الصديقة
الحبيبة بنت الحبيب
وزوج الحبيب
مثلما رأت أمنا سودة بنت زمعة رسول الله في منامها قبل زواجها منه صلى الله عليه وسلم وكان بشارة لها باقترانها منه، رأى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أمنا عائشة ثلاث ليال، وهى رؤيا باتت حبيسة صدره لم يخبر بها أحدًا حتى صديقه أبا بكر والد الفتاة، فلم يصارح إلا عائشة نفسها بعدها بعدة سنوات، وبعد أن أصبحت الرؤيا واقعًا، فقال لها صلى الله عليه وسلم:'' أُرِيتُكِ فِى الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ جَاءَنِى بِكِ الْمَلَكُ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِىَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ''.
والرسول صلى الله عليها وسلم لم يخبر عائشة بأنه رأها بل أُريها، وهذا لقطع الطريق على من يتصورون أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأها يقظة فتمناها، فظهرت في منامه، كلا، بل أريها، والدلالة على ذلك أن الملك أتى بها في سَرَقَةٍ [أى قطعة جيدة من الحرير] لم تكن ظاهرة لرسول الله، وإنما أخبره الملك بأن تلك التى يلفها الحرير ستكون زوجًا لك، ولم يعرف الرسول من هيًّ حتى كشف بيده عن وجهها"فَإِذَا أَنْتِ هِيَ" [أى عائشة] ، وأما ما قاله صلى الله عليه