... الفضل والقدر والمنزلة الأعلى ثابتة لأمهات المؤمنين بوصفهنَّ صحابيات أكرمهنَّ الله بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدته ويفقنَّ جموع الصحابة بالمعايشة علاوة على المصاحبة لخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم.
كانت أمنا عائشة من أحب نساء الرسول إليه، ولذلك قالت لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: (فضلت عليكن بعشر ولافخر: كنت أحب نسائه إليه وكان أبي أحب رجاله إليه، وابتكرني ولم يبتكر غيري، النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه، فقال: ''إنه ليشق عليَّ الاختلاف بينكن، فائذن لي أن أكون عند بعضكن''، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد عائشة، أذنا لك. وكان آخر زاده من الدنيا ريقي، أتي بسواك، فقال: انكثيه ياعائشة، فنكثته وقبض بين حجري ونحري، ودفن في بيتي) (72) .
ويتبدى هذا الحب في تلك الألقاب التي حظيت بها السيدة عائشة رضى الله عنها من الفم النبوي الطاهر صلى الله عليه وسلم، حين كان يناديها بألقاب ما سبقتها إليها واحدةً من صويحباتها من أزواج النبي ولا لحقتها، ولاشاركتها، مثل: ''يا عائش'' و ''ياموفقة'' (73) ولحبه لها ولأبيها من قبلها كان كثيرًا مايناديها صلى الله عليه وسلم: ''يا بنت الصدّيق، ويابنت أبي بكر''.
أجمع علماء الحديث على أن السيدة عائشة رضى الله عنها رابع رواة الحديث المكثرين، إذ روت (2210) حديثًا بالتلقي المباشر من الفم النبوي الطاهر صلى الله عليه وسلم، ليسبقها في الترتيب صحابة أجلاء هم أبي هريرة، عبدالله بن عمر، أنس بن مالك غيرالكثير الذى تفردت به عن أبيها أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم رضوان الله عليهم.