الصفحة 57 من 88

علمه أن الذي يتهمها بما برأها الله منه: كافرًا مرتدًّا؛ لأنه يكون مكذِّبًا لله تعالى، وهذا باتفاق أهل العلم فيمن قذفها أو سبَّها أو لعنها.

لماذا نَهَجَ بعضُ الشيعة نَهْجَ المنافقين، ولم ينهجوا نَهْجَ المؤمنين كأبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما، كما روى الإمام محمد ابن إسحاق: أن أبا أيوب قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة رضي الله عنها ?، قال: نعم، وذلك الكذب أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب?، قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال:"فعائشة والله خير منك"... صدقت أبا أيوب، فعائشة خير من كل من رماها ومازال يرميها بسوء، وليت من قال بالسوء والفحشاء استخدم عقله في القياس كما استخدمه أبو أيوب، بل سار في ركاب اللاعنين كالسوائم، والإمعات، ولايدرى أن حتفه النار وبئس المصير.

عن عائشة رضى الله عنها أنها ذكرت عند رجل فسبها، فقيل له: أليست أمك؟، قال: لا، ما هيَّ بأمّ! فبلغها ذلك، فقالت: (صدق إنما إنا أم المؤمنين، وأما الكافرين فلستُ لهم بأم) (69) .وقالت رضي الله عنها: (لا ينتقصني أحد في الدنيا إلا تبرَّأت منه في الآخرة) (70) .

تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين وتحسبون ذلك يسيرًا سهلًا ولو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هينًا, فكيف وهي زوجة النبي الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين؟ فعظيم عند الله أن يقال في زوجة رسوله ما قيل! فإن الله سبحانه وتعالى يغار لهذا, وهو سبحانه وتعالى لا يقدّر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك حاشا وكلا, ولما لم يكن ذلك, فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء وزوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والاَخرة؟ ولهذا قال تعالى:

{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} وفي الصحيحين: ''إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يدري ما تبلغ, يهوي بها في النار أبعد مما بين السماء والأرض''. وفي رواية ''لا يلقي لها بالًا'' (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت