الصفحة 5 من 88

'' الحمد لله الذى منَّ علينا بالإسلام، وجعلنا من أمة خير الآنام صلى الله عليه وسلم، وأمرنا عز وجل باتباعه، وحبه وحب آله، وأزواجه، وذريته، وأرشدنا أن طاعة الله في طاعة رسوله، ومن دلائل الطاعة، وعلامات المحبة، الاتباع، ومن مظاهر الاتباع، عدم المخالفة؛ وذلك بأن نحب ما يحب الله ورسوله، ونبغض في الله ما يبغض الله ورسوله.

ولقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم، وأمرنا بالاقتداء بهم، في أحاديث كثيرة، قال الإمام الطحاوي في شرحه بعد أن استعرض تلك الأحاديث، مبينًا ما يجب على المسلم اعتقاده في محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ونحن نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان".

ويستتبع حبه صلى الله عليه وسلم وتوقيره توقير وبر آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه الطاهرات، وأمهات المؤمنين: كنية كرَّم بها القرآن الكريم أزواج النبي صلَّى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب: 6) ، بهدف تقرير حرمة الزواج بهن بعد مفارقته صلَّى الله عليه وسلم وهو الحكم الوارد في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (الأحزاب: 53) .

... قال ابن كثير في تفسير الآية: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام. ولكن لا تجوز الخلوة بهن. ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وإخواتهن بالإجماع.

وقد أجمع العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ودخل بإحدى عشرة امرأة، ماتت اثنتان منهن في حياته صلى الله عليه وسلم وهما خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وتوفي صلى الله عليه وسلم عن تسع، وهن: سودةُ بنتُ زمعة، وعائشةُ بنت أبي بكر الصديق، وحفصةُ بنت عمر الفاروق، وأمُ سلمة هندُ بنتُ أبي أمية، وزينبُ بنتُ جحش، وجويريّةُ بنتُ الحارث، وأمُ حبيبة رملةُ بنتُ أبي سفيان، وصفيةُ بنتُ حييٍ بنِ أخطب، وميمونةُ بنتُ الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت