وفي المقابل روى عنها عددًا كبيرًا من الصحابة، مثل: عمر بن الخطاب وابنه عبدالله وأبو هريرة وأبو موسى وابن عباس وزيد بن خطاب والسائب بن يزيد وعبدالله بن عامر وصفية بنت شيبة وغيرهم، ومن آل بيتها، وغير قليل من كبار التابعين.
غير أن هذا الإكثار من الحديث يثير حفيظة أحد علماء الشيعة (74) فيقول مستنكرًا ومشككًا: (عاشت ـ أي السيدة عائشة ـ مع النبي صلي الله عليه وسلم ثمان سنين فقط، وبقيت أرملة 48 سنة وضعت فيها الحديث والروايات لصالحها وصالح أبي بكر وعمر وباقي رجال الحزب القرشي، بينما عاشت أم سلمة مع النبي صلى الله عليه وسلم مثلما عاشت عائشة ولم تترك هذا الكم الهائل من الحديث الذي تركته عائشة!) .
ولا أدري متى ينتهي هذا الحقد على أم المؤمنين؟!، فرغم بياض لونها إلا أنهم وصفوها بالسواد، وأبيها نفوا عنه الصديقية، والمبادرة إلى الإسلام، وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، وأنه كان عبدًا فقيرًا بخيلًا. عمدوا إلى كل منقبة من مناقب الصدّيقة حتى أحالوها معرةً وسُبة وكذبًا وتلفيقَا من المؤرخين والرواة لصالح البيت الأموي والحزب القرشي، ولهذا فقد طمس الله على أفهام المتعالمين منهم الران، وضنت الحقيقة أن تريهم أنوارها لَمَّا عُمُوا عنها.
يبدو أن هذا العالِم الفذ لم يعرف المنهج الاستقرائي أو الاستنباطي أو القياس؛ إذ لتبين له ـ لو أعمل عقله وحرره من نير الحقد ـ العديد من الحقائق: أولها أنه قاس بين الزوجة المتقدمة"عائشة"على الزوجة المتأخرة عنها نسبيًا ـ في ترتيب الدخول للبيت النبوي ـ"أم سلمة"من حيث اشتراكهما في علة الاقتران بالنبي صلى الله عليه وسلم، وثانيهما غاب عنه الحالة الاجتماعية، والنفسية، والتاريخية لكلٍ منهما، وثالثهما أن أمنا عائشة رضي الله عنها أقامت في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وخمسة أشهر وقيل: تسع سنوات وليس ثماني سنوات كما ادعى بخبث المقصود من انقاص مدة صحبتها للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤكد صدق ماذهب إليه (75) .
وبدون انتقاص من قدر أمنا أم سلمة رضى الله عنها، نوضح بعض الحقائق: