ـ السيدة عائشة نشأت في بيت مسلم تمامَا؛ فأمها صحابية، وأختها صحابية، وأخوها صحابي، ووالدها صدّيق هذه الأمة، وكانت صغيرة السن، صافية الذهن، سريعة الحفظ، متوقدة الذكاء، لبيبة.
ـ أمنا سلمة رضي الله عنها من بيت كريم، ومن السابقات إلى الإسلام مثل أمنا عائشة، أسلمت وزوجها أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ابن عمة رسول الإسلام وأخوه من الرضاعة، وهاجرا إلى أرض الحبشة، ثم رجعا إلى مكة ثم هاجرت إلى المدينة المنورة لتلحق بزوجها بعد أن منعها أهلها من الهجرة مع زوجها وغضب عند ذلك أهل زوجها فتجاذبوا ابنها سلمة حتى خلعوا يده وأخذوه منها فحيل بينها وبين ابنها وزوجها وبقيت في مكة قرابة السنة على هذه الحال حزينة ومتألمة حتى رق قلب أهلها عليها فتركوها، وكانت أمًا لها ابنتين وابنان، ثم مات أبو سلمة زوجها من أثر جرح في غزوة أحد، ثم تزوجت الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت أمًا للمؤمنين، وصار أولادها: سلمة، وعمر، وزينب، ودره ربائب في حجرسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. تميزت أمنا أم سلمة بالجمال والفطنة والشخصية الحازمة القوية.
مما سبق يتبين لكل ذي لُبٍ وفهم السبب في كثرة مرويات أمنا عائشة عن أمنا أم سلمة رضوان الله عليهما؛ فعائشة دخلت الإسلام صغيرة، لم يشغلها شاغل عن تحصيل وحفظ كل مايرويه أبوها، الذي كان دائمًا ما يزوره الرسول صلى الله عليه وسلم في داره، وكان ملحقًا بالبيت مسجد بناه الصديق ليصلي فيه ويقرأ القرآن الذي كان يتسلل من فمه تلاوةً إلى قلبها الصغير حفظًا. كما أنها خُطِبَتْ صغيرة لنبي هذه الأمة ولم يغب عنها ولا عن أهلها الدور والمهمة التي ينتظرانها مما استوجب اعدادها اعدادًا خاصًا، وهذه الفترة تتراوح بين السنتين والثلاث سنوات وهو ما كان يجب اضافته لعمرها في تلقي الحديث وروايته عن أبيها وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصةً أن حياة عائشة لم يصبها انقطاع عن أهلها وعن الأحداث بمكة والمدينة سوى فترة هجرة والدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فترة استتباب الأمر لهما بعد وصولهما إلى المدينة ثم لحوق الأسرتين بعائليهما، وهيَّ فترة ليست بالطويلة على كل حال، إذ لا تقاس بفترة هجرتي المسلمين إلى الحبشة وهي الفترة التي استغرقت من رجب سنة خمس من النبوة (76) حتى قدم أبو سلمة إلى