وسلم:'' إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ'' [أي: إن كان ربنا قدّر ذلك فسيكون ما قدّر سبحانه وتعالى] ، وهذا ليس شكًا منه صلى الله عليه وسلم، وقد فسر هذا القول أبلغ تفسير الْقَاضِي عياض حين قَالَ: (إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ, وَقِيلَ تَخْلِيصُ أَحْلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَضْغَاث فَمَعْنَاهَا إِنْ كَانَتْ رُؤْيَا حَقٍّ. إِنْ كَانَتْ بَعْدَ النُّبُوَّة فَلَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْمُرَاد إِنْ تَكُنْ الرُّؤْيَا عَلَى وَجْهِهَا وَظَاهِرِهَا لَاتَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ وَتَفْسِيرٍ فَسَيُمْضِيهِ اللَّه تَعَالَى وَيُنَجِّزُهُ, فَالشَّكُّ عَائِدٌ إِلَى أَنَّهَا رُؤْيَا عَلَى ظَاهِرهَا أَمْ تَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ وَصَرْفٍ عَلَى ظَاهِرِهَا. الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّوْجَة فِي الدُّنْيَا يُمْضِهَا اللَّه, فَالشَّكّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْجَنَّة. الثَّالِثُ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ, وَلَكِنْ أُخْبِرَ عَلَى التَّحْقِيق وَأَتَى بِصُورَةِ الشَّكّ كَمَا قَالَ: أَأَنْتِ أَمْ أُمّ سَالِم؟ وَهُوَ نَوْع مِنْ الْبَدِيع عِنْد أَهْل الْبَلَاغَة يُسَمُّونَهُ تَجَاهُل الْعَارِف, وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مَزْج الشَّكّ بِالْيَقِينِ) .
دخلت عائشة حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة خديجة، وذلك عندما فاتحته خولة بنت حكيم امرأةعثمان بن مظعون قائلة: يا رسول الله ألا تزوج؟، قال: ''من؟ ''، قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا، قال:''فمن البكر؟ ''، قالت: ابنة أحب خلق الله عز وجل إليك عائشة بنت أبي بكر.
أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم لها الإذن ببدء مشاورات زواجه من الثيب وقد كانت سودة بنت زمعة، والبكرعائشة ــ وهى موضع حديثنا ــ فدخلت خولة بيت أبي بكر فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عز وجل عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟، قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قال: وما ذاك؟، قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له إنما هي ابنة أخيه؟!، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، قال:''ارجعي إليه فقولي له أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي''، فرجعت فذكرت ذلك له قال: انتظري، وخرج، قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه فوالله ما وعد موعدًا قط فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي وعنده امرأته أم الفتى