الصفحة 9 من 88

فقالت: يا ابن أبي قحافة لعلك مُصب صاحبنا أى ابنها جبيرًا ـ مدخله في دينك الذي أنت عليه إن تزوج إليك، قال أبو بكر للمطعم بن عدي: ماتقول هذه؟!، قال: إنها تقول كذلك، فخرج من عنده وقد أذهب الله عز وجل ما كان في نفسه من عدته التي وعده، فرجع فقال لخولة: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان أبو بكر الصديق المصدق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، عالمًا بالأعراف العربية، مثلما يخبرها الرسول تمامًا، ولهذا فلابد أن

تراعي تلك التقاليد بأن ينتقل طالب الزواج إلى بيت العروس، أما في غير هذه فقد كان الصديق أول من يلبي نداء محمدًا النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان عليه أن يعود إلى من طلب ابنته قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولك أن تعلم لو أن مطعمًا نفذ وعده، لاعتذر الصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقبل الرسول هذا بغيرغضاضة، ولأنه من العارفين بعاداتهم وتقاليدهم، لم يعترض على فارق السن بين ابنته وصديقه، فقد كان هذا مألوفًا، كما لم يعترض على أن النبى كان متزوجًًا آنذاك، فقد كان هذا أيضًا شائعًا في مجتمعهم.

فهل كان أبو بكر فقيرًا ليزوج ابنته الصغيرة مبكرًا؟!، الوقائع تشهد بأنه كان تاجرًا محسوبًا من أغنياء مكة المعروفين، بل كان من وجهاء قريش وأشرافهم وأحد رؤسائهم، وذلك أن الشرف في قريش قد انتهى قبل ظهور الاسلام إلى عشرة رهط من عشرة أبطن، وأبو بكر الصديق من بني تيم كان معدودًا من هذا الرهط، فقد كان إليه أمر الديات والمغارم، فكان إذا حمل شيئًا فسأل فيه قريشًا صدقوه، وامضوا حمالة من نهض معه، وإن احتملها غيره خذلوه.

يتبقى إذن أن أبا بكر كان يريد التخلص من بناته مبكرًا بتزويجهن، والواقع والتاريخ يكذِّبان هذا الطرح، إذ كانت قبيلة بني تميم من القبائل العربية التي تميزت بحسن معاملتها للمرأة، كما أن بيت الصديق كان من أشد بيوت هذه القبائل محبة للنساء وإكرامهن، وتعليمهن حتى القراءة والكتابة، كما تعلمت عائشة كل هذا في صغرها.

كما يتبقى أن أبا بكر لم يصاهر إلا من هو كفء لمصاهرته، ويليق بابنته، إنه جبير بن مطعم بن عدي، ومن هو مطعم هذا؟ .. إنه مُطعِم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت