الثالثة ذكرت له ذلك مرة أخرى، فقال: ''ياأم سلمة لاتؤذيني في عائشة، فإنه والله ما أنزل علىَّ الوحْيُ وأنا في لحاف امْرَأَةٍ منْكُنَّ غَيْرهَا'' (17) ، وخافت أم سلمة على نفسها من مخالفته وإيذائه صلى الله عليه وسلم فقالت إعتذارًا ومحبةً وتوبة: (أتوبُ إلى الله من أذاك يارسول الله) .
وليعقل كلُ ذى لُب يفهم كلمة"تؤذينى"؛ فالشيعي الذي تجرأ و يتجرأ على أمه وجاوز الحد، وركب موجة الشطط، أو من أهل السنة ممن ركب عجلة التنوير وساقه الجهل والرعونة، فليعلم أن هذا يؤذي سيده ونبيه وإمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى كان يؤذيه أن يسمع عن عائشة من إحدى زوجاته، وهذه أمٌ للمؤمنين وتلك أُمٍ مثلها، فما بالك ببعض المارقين من أتباعه، الخارجين عن حد اللياقة والأدب.
أُمُنّا عائشة رضى الله عنها وأرضاها التى رأت جبريل مرتين، مرة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ودخل المغتسل فجاءه جبريل فقال: أو قد وضعتم السلاح؟ ماوضعنا أسلحتنا بعدُ، انهدْ إلى بنى قريظة. فقالت عائشة: كأنى أنظر إلى جبريل من خلل الباب قد عصب رأسه الغبارُ. وأما الثانية فعن أبي سلمة قال: قالت عائشة: (رأيتُ النبى واضعًا يديه على معْرفة فرس دِحْية الكلبى وهو يكلمه قالت: قلت: يارسول الله رأيتك واضعًا يدك على معرفة فرس دحية الكلبى وأنت تكلمه، قال: ''ذاك جبريل وهو يقرئكِ السلام''، قلت: وعليه السلام جزاهُ الله من صاحب، ودخيلِ خير ٍ، فنعم الصاحب ونعم الدخيل) .
أُمُنّا الطاهرة الشريفة من إفكٍ تناقلته الأفواه حين وقوعه، ومازالت أنجس الأفواه، وأكذب البرايا، تلوكه ألسنتها، ممن لادين لهم ولاعلم ولا خلاق، سواءٌ ممن كانوا على الملة، أو من أصحاب الملل الأخرى.
لقد جاءت براءتها رضي الله عنها من السماء بعد انقطاع من الوحي دام شهرًا، ليقف هذا دليلًا على أن الوحي لم يكن من عند رسول الله صناعة بشرية بل هو من عند الله، فلو كان ذلك كذلك لاصطنع براءئها وهىَّ الحبيبة إلى قلبه، ولفوت الفرصة على شرذمة المنافقين، ولرحم المؤمنين المشفقين عليه، ولرحم نفسه بالأولى من عذابٍ مقيم، بل