الصفحة 15 من 104

القياس على المصالح الضرورية والحاجية:

ذكر الامام الجويني بعض القواعد التي يجب اتباعها في القياس على المصالح بنوعيها الضرورية والحاجية، فقال في كتابه البرهان بعد ان فرغ من تقسيم المصالح(فاما الضرب الاول فهو: ما يستند الى الضرورة، فنظر القايس فيه ينقسم الى اعتبار اجزاء الاصل بعضها ببعض، والى اعتبار غير ذلك الاصل بذلك الاصل اذا اتسق له الجامع، فاما اعتبار الجزء بالجزء مع استجماع القياس لشرائط الصحة، فهو يقع في الطبقة العليا من اقيسة المعاني.

ومن خصائص هذا الضرب ان القياس الجزئي فيه - وان كان جليا اذا صادم القاعدة الكلية - ترك القياس الجلي للقاعدة الكلية

وبيان ذلك بالمثال: ان القصاص معدود من حقوق الآدميين، وقياسها رعاية التماثل عند التقابل على حسب ما يليق بمقصود الباب، وهذا القياس يقتضي الا تقتل الجماعة بالواحد، ولكن في طرده والمصير اليه هدم القاعدة الكلية ومناقضة الضرورة، فان استعانة الظلمة في القتل ليس عسيرا، وفي درء القصاص عند فرض الاجماع خرم اصل الباب) [1] .

تحليل قواعد القياس الواردة في البرهان:

اولا: القياس على المصالح الضرورية:

يذكر الامام الجويني ان القياس على المصالح الضرورية، اما ان يكون قياس فرع على فرع اخر ينتميان جميعهما الى اصل كلي ضروري واحد، او قياس اصل كلي على اصل كلي اخر اذا وجد جامع لهما.

1_قياس فرع على فرع يجمعهما اصل كلي: وهذا هو اقوى القياس، ومثاله قياس القصاص في الاطراف على القصاص في النفس في الاشتراك، فهو قياس بين فرعين

(1) البرهان ج 2 ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت