الصفحة 16 من 104

ينتميان الى اصل كلي واحد هو اصل القصاص، وكذلك قياس اي عقد اخر تمس الضرورة اليه على عقد البيع، لأنه قياس يقع تحت قاعدة او اصل كلى هو قاعدة الضرورة.

شرح مثال قياس الاطراف على النفس:

يقول الامام الجويني في البرهان (القصاص معدود من حقوق الآدميين، وقياسها رعاية التماثل عند التقابل على حسب ما يليق بمقصود الباب، وهذا القياس يقتضي الا تقتل الجماعة بالواحد، ولكن في طرده والمصير اليه هدم القاعدة الكلية ومناقضة الضرورة، فان استعانة الظلمة في القتل ليس عسيرا، وفي درء القصاص عند فرض الاجماع خرم اصل الباب)

ثم يقول (واذا قسنا الاطراف عند فرض الاشتراك في قطعها بالنفوس، كان ذلك واقعا جليا معتضدا بالمعنى الاصلي، وهو الضرورة في الصون، مع اجتماع الاطراف والنفوس في كونها مصونة بالقصاص) [1]

ووفقا لهذا المثال فإن الأصل في قصاص الواحد هو المماثلة، اي لا يقتل بالواحد الا شخص واحد فقط هو القاتل، وقياس الجماعة على الواحد في القتل يوجب المماثلة في القصاص، وبالتالي لا تقتل الجماعة بالواحد وانما يقتل به شخص واحد فقط هو القاتل، ولما كان هذا الشخص لا يعرف في قتل الجماعة للواحد، لأنه لا يستقل واحد منهم بالقتل، فان القياس في اشتراط المماثلة على هذا النحو يؤدي الى تعطيل القصاص في حالة قتل الجماعة للواحد وعدم تطبيقه، وهذا فيه هدم لقاعدة حفظ الدماء وصون النفوس، لان الظلمة سيتخذون من الاشتراك بالقتل ذريعة او وسيلة لإسقاط القصاص وابطال الحكمة منه ولذلك فان هذا القياس يترك لأجل الحفاظ على المصلحة الكلية المقصودة من شرع القصاص وهي حفظ الدماء، لأن العمل به فيه تعطيل للقصاص،

(1) البرهان ج 2 ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت