الصفحة 17 من 104

وهدم لهذه المصلحة، ولان حفظ الدماء هو اصل، واشتراط التماثل في القصاص هو من باب التكملة او التتمة لمصلحة حفظ الدماء، ويجوز اسقاط التتمة او التكملة للحفاظ على المصلحة الاصلية.

وهذا المعنى وهو عدم اعتبار التماثل في القياس يصح ان يعد معنى عام يقاس عليه فروع اخرى من القصاص، فيجوز قياس اشتراك الجماعة في قطع الاطراف على اشتراكهم في قتل النفس في اسقاط الممائلة، وبالتالي يطبق القصاص على الجماعة عند اشتراكهم في الاعتداء على الطرف كما يطبق عند اشتراكهم في قتل النفس، وحينئذ فإن هذا القياس يكون من اقوى انواع القياس، لأنه يجتمع فيه الفرعان تحت اصل كلي قريب هو اصل القصاص، وكذلك تحت مصلحة ضرورية عليا هي حفظ وصيانة الدماء [1] .

2_قياس اصل كلي على اصل كلي اخر: يرى الامام الجويني انه يكفي لقياس قاعدة بقاعدة اخرى ان تجمعهما ضرورة كلية، اي ان يجمعهما مصلحة من المصالح الضرورية الخمس الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، من دون وجود جنس اقرب منها يجمعهما معا، ولكن يلاحظ ان الامثلة التي اوردها تندرج ضمن جنس او قاعدة اقرب تجمع الفرعين، فمثال قياس القصاص على الحد الذي اورده على هذا النوع يندرج ضمن قاعدة اقرب من المصالح الضرورية العليا، وهي قاعدة الحدود [2] .

ثانيا: القياس على المصالح الحاجية:

ذكر الامام ان القياس على المصالح الحاجية على نوعين الاول: قياس فرع على فرع تحت اصل كلي، وذكر انه لا خلاف في جوازه.

(1) التحقيق والبيان ج 3.ص 524

(2) البرهان ج 2 ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت