الدليل الرابع: قوله تعالى (( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون. قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) ).
الظهار هو ان يقول الرجل لأمراته: انت علي كظهر امي [1] ، قاصدا من ذلك ان يحرمها على نفسه كما تحرم عليه امه. وقد اوجب الله تعالى في الآية على من يظاهر امراته بهذا القول، ويريد العودة اليها، ان يكفر عن ظهاره بإعتاق رقبة، والكفارة هنا هي في مقابلة الظهار لأنه منكر وزور، وقال الحنفية هي في مقابلة الظهار والعود معا، لان الكفارة عبادة، وسبب العبادة يجب ان يكون مباحا او مركبا من المباح والمحظور معا، ولا يجوز ان يكون محظورا فقط، ولذلك فسببها عندهم هو العود الى النكاح أو العود والظهار معا [2] .
وبما ان كفارة الظهار هي عبادة وتشترط فيها نية التقرب، فان المظاهر هو الذي يتحملها ويؤديها عن نفسه، ولا يجزئ عنه غيره اذا اداها عنه كما في كل العبادات، وهذا هو وجه الاستدلال في الآية.
الدليل الخامس: قال تعالى (( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة اطعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) ).
حرم الله تعالى في هذه الآية على المحرم قتل الصيد في الحرم، والمقصود بالصيد الحيوانات المصيدة، فاذا قتل المحرم الحيوان في الحرم لزمته الكفارة، وهي ان يتحمل بدلا عن الحيوان المقتول مثله من الانعام، والمثل هو النظير الاقرب في الخلقة والصورة،
(1) روح المعاني ج 28 ص 268, الأم ج 5 ص 306.
(2) روح المعاني ص 270، 271.