فاذا كان الصيد المقتول غزالا يكون المثل له هو شاة، واذا كان حمار فالمثل له البقرة، والنعامة المثل لها البعير، وهكذا [1] .
ووجه الاستدلال في الآية ان الكفارة وجبت على المحرم في مقابلة ارتكابه محظور من محظورات الاحرام، ولان هذه الكفارة هي عبادة يشترط لها النية، فانه يتحملها المحرم من ماله، ولا يجزئ عنه ان يتحملها عنه غيره.
الدليل السادس: وقضى رسول الله على (( أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها ) ).
اصل هذا الحديث هو ما رواه أبو داوود من حديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على اهل الاموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها في الليل [2] .
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حكم دخول المواشي للبساتين وافسادها الزرع، وفرق في الحكم بين ما اذا كان الدخول والافساد ليلا او نهارا، فأوجب الضمان على صاحب الماشية اذا كان الافساد في الليل، ولم يوجب عليه شيء اذا كان في النهار، والسبب في ذلك ان العادة ان المواشي ترسل للرعي في النهار واصحاب البساتين يعملون في بساتينهم، فيكون على اصحاب البساتين حراستها وحفظها من المواشي، فاذا دخلت الى بساتينهم فالتقصير منهم لا من اصحاب المواشي.
واما في الليل فان العادة ان المواشي ترد الى مراحها ولا ترسل للرعي، فاذا انفلتت وارسلت وافسدت البساتين، فان التقصير يكون من اصحاب المواشي لا من اصحاب البساتين.
(1) تفسير آيات الأحكام، ج 1 ص 385، 388، 389.
(2) باب المواشي تفسد زرع قوم، حديث رقم 3571، وحديث رقم 3572.