فحكم الحديث مبني على عادة الناس، والعادة ان اصحاب البساتين يحفظونها نهارا، واصحاب المواشي يحفظون مواشيهم في الليل، فمن خالف هذه العادة كان مقصرا خارجا عن رسوم الحفظ [1] .
ووجه الاستدلال في الحديث ان الضمان لزم صاحب الماشية، ووجب ان يتحمل من ماله ما فسد من الزرع في مقابلة تقصيره وخروجه عن رسوم الحفظ، فكان هذا التقصير جناية موجبة لتحمله ضمان ما افسدت الماشية، وهذا هو معنى عبارة ضامن على اهلها الواردة في المتن، أي مضمون على اهل المواشي.
مفهوم القاعدة:
استنبط الامام الشافعي من الادلة السابقة معنى كلي وقاعدة عامة وهي انه: لا يجوز ان يجني الرجل ويغرم غير الجاني، فاذا جنى الشخص جناية، كان عليه وزر جنايته يتحملها وحده من ماله، ولا يلزم غيره بان يتحملها الا في موضع النص وهو دية الخطأ في النفس والجراح
وقد نص على هذه القاعدة الفقهاء بعد الامام الشافعي:
قال تاج الدين السبكي في قواعده (قاعدة: من لم يجني لا يطالب بجناية من جنى، ويستثنى ضمان العاقلة الدية) [2] .
وقال السيوطي في الاشباه والنظائر (قاعدة: كل من جنى جناية، فهو المطالب بها، ولا يطالب بها غيره الا في صورتين ... ) [3] .
وقال الزركشي في المنثور (لا يحمل احد جناية غيره الا في موضعين .. ) [4] .
(1) راجع في شرح الحديث: معالم السنن ج 3 ص 178، عون المعبود شرح سنن ابي داوود حديث رقم 3569، شرح سنن ابن ماجة، حديث رقم 2323.
(2) الأشباه والنظائر ص 294.
(3) الأشباه والنظائر ج 2 ص 828.
(4) المنثور ج 3 ص 360.