الصفحة 78 من 104

هي مفسدة اهدار الدماء، والعلة في البيع هي مصلحة التبادل والمنافع التي فيه، .. وهكذا. يقول الامام الشاطبي (السبب ما وضع شرعا لحكم حكمة يقتضينها ذلك الحكم، كما كان حصول النصاب سببا في وجوب الزكاة، والزوال سببا في وجوب الصلاة، والعقود أسبابا في إباحة الإنتفاع أو انتقال الاملاك، والسرقة سببا في وجوب القطع، وما أشبه ذلك. وأما العلة فالمراد بها الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة، والمفاسد التي تعلقت بها النواهي، فالمشقة علة في إباحة القصر والفطر في السفر، والسفر هو السبب الموضوع سببا للإباحة، فعلى الجملة العلة هي المصلحة نفسها لا مظنتها، كانت ظاهرة أو غير ظاهرة، منضبطة أو غير منضبطة، وكذلك نقول في قوله عليه الصلاة والسلام(( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) )، فالغضب سبب، وتشويش الخاطر عن استيفاء الحجج هو العلة، على أنه قد يطلق هنا لفظ السبب على نفس العلة لارتباط ما بينهما، ولا مشاحة في الاصطلاح) [1] .

2 -وقد تطلق العلة على قصد الشارع من تشريع الحكم، من جلب مصلحة او دفع مفسدة، وهذا الاطلاق يتعلق بالمصلحة المقصودة من الحكم، مثاله ان علة تحريم الزنا هي قصد حفظ الانساب، وعلة تحريم القتل هي حفظ النفوس، وهكذا، وقد قال بهذا التعريف للعلة الآمدي وابن الحاجب، وعبرا عن المصلحة المقصودة من الحكم بالباعث على شرع الحكم [2] .

3 -والاطلاق الاخير للعلة الذي تكاد تتفق عليه كلمة الفقهاء هو انها الوصف الظاهر المنضبط الذي يشتمل على المصلحة لمناسبة لشرعية الحكم [3] ، مثال ذلك: السفر يشتمل

(1) الموافقات ج 1 ص 410، 411.

(2) الاحكام في اصول الاحكام، ج 3.ص 254.شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ص 255.

(3) اصول الفقة، د. بدران ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت