التعليل بالمصالح:
تكلم علماء الاصول عن موضوع التعليل بالمصالح تحت عنوان التعليل بالحكمة، ويعنون بحكمة النص المصلحة المقصودة من تشريع الحكم، سواء كانت جلب منفعة او دفع مضره، فهل يجوز ان تكون هذه المصلحة المقصودة من تشريع الحكم هي العله، ومن ثم تكون هي المعتبرة في الحاق الفروع والوقائع التي لا نص فيها بالوقائع المنصوصة. أي أن الحاق الواقعة الجديدة بالمنصوصة في الحكم يكون على اساس المصلحة وليس على اساس الوصف الظاهر المنضبط، فتلحق الواقعة الجديدة بالمنصوصة اذا وجدت فيها نفس المصلحة. ام انه لا يجوز ان تكون المصلحة علة للحكم، وانما يتم التعليل بمظنتها فقط، وهي الوصف الظاهر المنضبط المشتمل عليها، اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب [1] :
المذهب الاول: انه لا يجوز التعليل بالحكمة او المصلحة مطلقا، سواء كانت منضبطة أو غير منضبطة، لان المصالح من الامور الباطنة التي لا يمكن الوقوف على مقاديرها، ولا امتياز كل مرتبه من مراتبها التي لا نهاية لها. فالمشقة مثلا لها مراتب كثيره وانواع مختلفة, فالمشقة في السفر تختلف عنها في الحضر، والمشقة التي يجدها المسافر في الحر غير المشقة التي يجدها في البرد، كما ان المشقة التي يجدها المسافر على الطائرة مثلا غير المشقة التي يجدها المسافر على الدواب تحت وهج الشمس، فلو جعلنا المشقة عله للقصر لحصل عسر واضطراب في التطبيق، لان قصر الصلاة سيباح عندها لكل صاحب عمل شاق فتضيع الصلاة من الناس, وسيحرم من الرخصة من قصد الشارع ان يتناولها مثل المسافرين على الوسائل الغير شاقة.
(1) نهاية السول في شرح منهاج الأصول، ج 4 ص 260 وما بعدها، الاحكام ج 3 ص 255 وما بعدها، ... تعليل الأحكام، ص 135 وما بعدها، اصول الفقه، بدران، ص 168، مباحث العلة في القياس، ص 106.