كما ان المصلحة قد تكون خفيه غير ظاهره، مثل الحاجه الى المعاملات، فهي امر خفي لو جعلت عله لتعذر التحقق من وجودها عند الناس، فلا نستطيع ان نعلم ان المتعاقدين كانوا بحاجه الى هذه المعاملات والعقود التي اجروها ام لا.
فلذلك يجب عند اصحاب هذا المذهب ان تكون العله اوصافا منضبطة ظاهره، كالسفر فهو منضبط والغالب فيه وجود المشقة المقصود من الشارع تخفيفها، وبالتالي تتحقق المصلحة من التشريع لو علل الحكم به، وكالعقود وصيغ الايجاب والقبول فهي ظاهره في الدلالة على حاجه المتعاقدين، وهكذا.
المذهب الثاني: انه يجوز تعليل الحكم بالحكمة او المصلحة, سواء كانت هذه المصلحة منضبطة او غير منضبطة، خفيه او ظاهره، وذلك لان التعليل بالوصف لم يجز الا لاشتماله على الحكمة والمصلحة المقصودة من تشريع الحكم، فهو تابع لها في التعليل، واذا جاز التعليل بالتابع، جاز التعليل بالمتبوع من باب اولى، ولان العلم بتلك المصلحة لا بد منه قبل العلم بوجودها في الوصف، فاذا حصل الظن بان الحكم في الاصل لذلك القدر من المصلحة وحصل الظن ايضا بان تلك المصلحة حاصله في الفرع، فإنها تلحق بها في الحكم.
المذهب الثالث: التفصيل، فاذا كانت المصلحة ظاهره منضبطة يجوز التعليل بها, والا فلا، لانا نعلم قطعا انها المقصودة للشارع من تشريع الحكم, وانما امتنع التعليل بها المانع إخفائها واضطرابها, فاذا زال المانع جاز التعليل بها [1] .
اي ان هذا المذهب يشترط للتعليل بالمصلحة ان تكون منضبطة وظاهره, فاذا لم يتحقق فيها هذا الشرط لا يجوز التعليل بها.
التعليل في القران والسنة:
(1) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، ص 266.