الصفحة 18 من 81

بتبيان هذه الفترة قائلًا: (انتقلت مقاليد الحكم من أولئك النفر من الملوك إلى ملوك آخرين(وثبوا) على العرش واحدًا بعد الآخر لم تلعب الوراثة بينهم دورًا واضحًا ولم تربط بينهم صلات قرابة ظاهرة.

ويتابع المؤلف في فقرة أخرى:"وكل ما يعنينا الآن منها هو دلالتها على أن الأخطار التي تعرض لها أمن البلاد في أواخر عصر الأسرة الثالثة عشر لم تتأت عن أصحاب المطامع البعيدين عن العرش فحسب، وإنما تأتت من اضطراب الأمن في البلاط الفرعوني نفسه، واضطراب الأمور في جنوب مصر وشمالها الشرقي أيضًا. ويعنينا كذلك منها أنه لما أن عزت القوة المادية والحربية على حكام مصر حينذاك اعتمد أعوانهم على طرق السحر والشعوذة وهي شر الطرق وأضعفها. وظل اضطراب الأمور فيما وراء الحدود الشرقية والشمالية الشرقية هو الخط الأكبر وقد استفحل شره حتى انتهى إلى نتيجة صورها المؤرخ المصري مانيتون ونقلها عنه المؤرخ اليهودي يوسيفوس فقال في حديثه عن ملك ذكره باسم (توتيمايوس) (ددوميس) :"وفي عهده كيف لا أدري، عصف بنا غضب الرب، ووفد غزاة من الشرق مجهولوا الأصل على أرضنا دون توقع، وكلهم أمل في النصر، فهاجموها عنوة واستولوا عليها بسهولة، وتغلبوا على حكامها، وحرقوا مدننا في وحشية، وسووا معابد الأرباب بالأرض، وعاملوا المواطنين بخشونة وفظاظة وذبحوا بعضهم واسترقوا نساء بعض آخر وأطفالهم"."

وفي نهاية حديثه عن الغزاة ذكر ما نيتون أن جنسهم كان يسمى في مجموعه باسم الهكسوس.

ثانيًا: عصر الهكسوس:

ويطلق مؤلف كتاب (الشرق الادنى القديم) الدكتور عبدالعزيز صالح على هذا العصر اسم (محنة الهكسوس) أو هكذا وجده مترجمًا أو هكذا أطلق عليه في (البرديّة) قديمًا وأيما كان الاسم فنحن نضعه هنا في سياق بحثنا على أنه الزمن المقصود ونقتطف من الكتاب ما جاء في ص (190) عن محنة الهكسوس ما يلي:"لم تعبر تسمية الهكسوس في أصلها عن شعب معين بقدر ماعبرت عن صفة لمجموعة من الحكام أطلق المصريون عليهم اسم"حقا وخاسوت"بمعنى حكام البراري ثم حور (الأغريق والمتأغرقون) هذه التسمية إلى"هكسوس"التي ترجمها (مانيتون) بمعنى (ملوك الرعاة) ، ثم ترجمها (يوسيفوس اليهودي) بمعنى (الأسرى الرعاة) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت