الصفحة 17 من 53

{فَاتَّقُوا اللَّهَ} {وَأَطِيعُونِ} فيما أبلغُكُم به عن الله، {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} : يعني إنّ الله - الذي أدعوكم إليه - هو وحده ربي وربكم فاعبدوه، فأنا وأنتم سواءٌ في العُبودية والخضوع للهِ تبارك وتعالى، وإلاَّ، فدَعونا نتسائل: (أين قال عيسى عليه السلام في الإنجيل:(اعبدوني لأنني أنا ربُّكُم) ؟! وأين هو - أصلًا - إنجيل عيسى ابن مريم؟! وهل يُعقلُ أن ينزل الإله مِن عَليائِهِ لِيَعيشَ في بطن امرأة، ثم يَخرج منه ليَعيش على الأرض، فيَرضع مِن أمِّهِ، ويحتاجَ إلى الطعام والشراب، وينام، ويحتاجَ إلى قضاءِ حاجته، ويَنشغلَ بأمر نفسِه؟! هل هذا إلهٌ يَستحق أن يُعبَد؟!) تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا، ولذلك قال عيسى عليه السلام بعدها: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} يعني: وهذا - أي عبادة اللهِ تبارك وتعالى وحده لا شريك له - هو الطريق الصحيح الذي لا اعْوِجاجَ فيه، وهذا مُطابقٌ تمامًا لِما دعا إليه جميع الأنبياء والرُسُل من توحيد اللهِ تعالى، وإخلاص العبادة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت