الصفحة 16 من 53

الآية 47: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} ؟! {قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} أي هذا - الذي يحدث لكِ - ليس بمُستبعَد على الإله القادر، الذي يُوجِدُ ما يشاء من العدم، و {إِذَا قَضَى أَمْرًا} : أي إذا قدَّرَ أمرًا، وأراد إيجاد شيء: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .

? ويُلاحَظ هنا أنّ اللهَ تعالى قال في قصة مريم: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} ، لأنّ الأمر كان مُعجِزًا وخارقًا للعادة، مِن غير وجود السبب الطبيعي للإنجاب، أمّا في أمْر زكريا عليه السلام فإنه قال: {كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} ، لأنّ الأمر كان طبيعيًّا بين الرجل والمرأة - وكانت أسباب الإنجاب موجودة - ولكنها كانت مُعَطَّلَة.

الآية 48: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ} : أي ويُعلمه الكتابة، {وَالْحِكْمَةَ} : أي وَيُعَلِّمُهُ سُنَن الأنبياء عليهم السلام، والفِقه، والسَّداد في القول والفعل، {وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} .

الآية 49، والآية 50، والآية 51: {وَرَسُولًا} : أي ويَبعثه رسولًا {إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} قائلًا لهم: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} تدلُّ على أنني رسولٌ مِن عند الله، وهي {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ} : أي أصنع لكم {مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ} أي مِثل شَكل {الطَّيْرِ} {فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} {وَأُبْرِئُ} : أي وبإذن اللهِ تعالى أشفِي {الْأَكْمَهَ} وهو الأعمى، {وَالْأَبْرَصَ} وهو الذي أصابه مَرَضُ البَرَص فتغيَّر لونُ جِلده، {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ} على أنني رسولٌ مِن عند الله {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يعني إن كنتم مُصَدِّقين حُجَجَ اللهِ وآياتِه ومُقرِّين بتوحيده.

? وهنا ينبغي أن نعرف الفرق بين المُعجِزات وبين ما يُسمونه بـ (السِّحر والشَّعْوَذَة) : وهو أنّ المعجزة التي تحدث على يد النبي فإنه لا يَتباهَى بها، بل يَستدِلُّ بها لتقريب الناس إلى ربهم عَزَّ وجَلَّ، ولِدَعوَتِهم إلى التوحيد الخالص، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من أعمال الخير والصلاح، أمَّا التي تحدث على يد الكاهن أو الساحر فإنه يَدعو بها لنفسه وللشياطين، وللشِّرك بالله عَزَّ وجَلَّ، وفِعل المُنكَرات، وأكْل أموال الناس بالباطل.

? ثم قال لهم عيسى عليه السلام: {وَمُصَدِّقًا} : أي وجئتُكُم مُصَدِّقًا {لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} المُنَزَّلة على أخي موسى لأحُثَّكُم على العمل بها، {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} مِن الأطعِمة بسبب ذنوبكم، ثم أعادَ تذكيرهم بالمعجزات مرة أخرى، فقال: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ، وذلك ليكون كلامه مُؤثرًا في قلوبهم وطباعهم الغليظة، ولِيُؤكد أنها مِن عند الله، وليست مِن عند نفسه، فكأنه أراد أن يقول: (وجئتُكم بآيةٍ تدل على أنّ اللهَ هو ربي وربكم، وعلى أني رسولٌ من عنده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت