الصفحة 21 من 53

الآية 61: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} : أي فمَن جادَلَك - مِن النصارى - في أمر عيسى {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} {فَقُلْ} لهم: {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} ، فنجتمعُ جميعًا في مكانٍ واحد، {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} : أي ثم نتجه إلى اللهِ بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولَعْنته على الكاذبين مِنّا، المُصِرِّين على عِنادهم، فيَهلَكوا على الفور، وبالفِعل، فقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في الغَد، ومعه الحسن والحسين وفاطمة (رضي الله عنهم) ، إلاَّ إنّ علماء نصارى نَجران - الذين جاءوا يُجادلونه في أمر عِيسى - هَربوا من هذه المُلاعَنة، لأنهم عرفوا الحق، وخافوا إن دَعَوا باللعنة على الكاذبينَ أن يَهلكوا، فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فرفضوا، ورَضوا بالكفر (إبقاءً على مَناصبهم) ، ورضوا بالمُصالحة، والتزموا بأداء الجِزيَة للمسلمين، (ففي هروب علماء نصارَى نجران مِن المُلاعَنة: دليلٌ قاطع على أنّ محمدًا هو رسول الله، وأنَّ دِينَهُ هو الدين الحق، وما سواهُ باطل) .

الآية 62: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} يعني: وما مِن مَعبودٍ يَستحق العبادة إلا اللهُ وحده، {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

الآية 63: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} : أي فإن أعرَضوا عن تصديقك واتِّباعك فهُم المفسدون، واللهُ عليمٌ بهم، وسيُجازيهم على ذلك.

الآية 64: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} أي يا أهل التوراة والإنجيل {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} : أي إلى كلمةِ عدلٍ وحَقٍّ نلتزم بها جميعًا، وهي {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} يعني ولا نَتخذ أيَّ شريك معه - مِن صَنَمٍ أو بَشَرٍ أو صليب أو غير ذلك - {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} : أي ولا يَدِينُ بعضُنا لبعضٍ بالطاعة مِن دون الله، {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: فإن أعرَضوا {فَقُولُوا} لهم: {اشْهَدُوا} علينا {بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} : أي منقادون لربنا وحده بالعبودية والإخلاص.

الآية 65: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ} أي لماذا تجادلون {فِي} أمْر {إِبْرَاهِيمَ} بأن يَدَّعِي كلُ فريقٍ منكم أنه كان على مِلَّتِه {وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ} : أي وقد عَلِمتم أنّ اليهودية والنَصرانية كانتا بعد وفاته بزمن؟ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ؟

الآية 66: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} - أي يا هؤلاء - {حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} : أي جادلتم رسولَ اللهِ محمدًا صلى الله عليه وسلم فيما تعتقدونه حقًا - مِن أمْر عيسى عليه السلام - وهو باطل (لأنه بَشَر وليس إله) ، فَلِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت