الصفحة 26 من 53

(مؤمنهم وكافرهم) ، فيُجازي كُلًا بعمله، وفي هذا تحذيرٌ مِن اللهِ تعالى لخلقه أن يَرجع إليه أحدٌ منهم على غير مِلَّة الإسلام.

الآية 84: {قُلْ} لهم أيها الرسول: {آمَنَّا بالله} : أي صدَّقْنا باللهِ الواحد الأحد وأطَعْناه، فلا رَبَّ لنا غيره، ولا مَعبودَ لنا سواه، {وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي وآمنَّا بما أُنزلَ علينا من القرآن، {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} : أي وبما أُنزِلَ على إبراهيمَ {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط} - والأسباط هم الأنبياء مِن وَلَدِ يعقوب (الذين كانوا في قبائل بَني إسرائيل الاثنتي عشرة) - {وَمَا أُوتِيَ} أي وآمَنَّا بما أُوتِيَ {مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} في الإيمان بهم {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي مُنقادونَ له تعالى بالطاعة والعبادة.

الآية 85: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} : أي ومَن يَطلب دِينًا غير دين الإسلام (الذي هو الاستسلام للهِ تعالى، والانقياد له بالطاعة والعبودية، والإيمان برسوله الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم واتِّباعِهِ ومَحبته) ، {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ذلك الدين الباطل الذي اختاره، {وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} لأنه قد استبدل النعيم المقيم بالعذاب الأليم.

الآية 86: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} يعني: كيف يُوَفِّق اللهُ - للإيمان به وبرسوله - قومًا جَحدوا نُبُوَّة محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به، {وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} : أي وبعد أن شهدوا أنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم حق، وأنّ ما جاء به هو الحق، {وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} : أي وبعد ما جاءتهم الحُجَج والدلائل من عند اللِه بِصِحَّة ذلك، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

الآية 87، والآية 88، والآية 89: {أُولَئِكَ} الظالمون {جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ} أي يَطردهم سبحانه مِن رحمته، {وَالْمَلَائِكَةِ): أي وتدعو عليهم الملائكة باللعنة، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} : أي والناسُ جميعًا يَلعنونهم، حتى الكُفار، فإنهم يَلعنونهم يوم القيامة، كما قال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} {خَالِدِينَ فِيهَا} : أي دائمين في اللعنة والنار، {لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} : أي لا يُرفَع عنهم العذاب قليلًا ليستريحوا، {وَلا هُمْ يُنظَرُونَ} : أي ولا هم يُمهَلون بمَعذرةٍ يَعتذرون بها {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} أي رَجَعوا إلى ربهم بالتوبة النصوح، نادمينَ مُستغفرينَ من خَطاياهم، {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} : أي مِن بعد كُفرهم وظُلمهم وكِتمانهم للحق، {وَأَصْلَحُوا} ما أفسدوه، وأظهَروا ما كتموه {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي فإنَّ اللهَ يَقبلُ توبتهم ويُجازيهم بالمغفرة، فهو سبحانه الغفور لذنوب عباده التائبين، الرحيم بهم إذ وَفقهم للتوبة وقَبِلَها منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت