أحدٌ بسُوء، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} : أي وقد أوْجَبَ اللهُ قَصْدَ هذا البيت على المستطيع (بمالِهِ وبَدَنِه) لأداء مناسك الحج، {وَمَنْ كَفَرَ} : أي ومَن جَحَدَ فريضة الحج فقد كَفر، ومَن كَفر {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ} عنه وعن حجِّه و {عَنِ الْعَالَمِينَ} .
الآية 98: {قُلْ} أيها الرسول - لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ} : يعني لماذا تجحدون الدلائل والبراهين التي في كُتُبِكم، والتي دَلَّتْ على أنّ محمدًا هو رسول الله؟، {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} (وفي ذلك تهديدٌ ووعيدٌ لهم) .
الآية 99: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ} : أي لماذا تَصُدّون مَن أراد الدخول في سبيل الله {وهو دين الإسلام} ، و {تَبْغُونَهَا} له {عِوَجًا} : أي وتريدون له زَيغًا ومَيلًا عن الاستقامة والهدى، وذلك بتشكيكه وتضليله حتى يَضِلّ، {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} : أي وأنتم تعلمون أن ما جئتُ به هو الحق؟، {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .
? واعلم أنّ الهاء التي في كلمة: {تبغونها} عائدة على (سبيل الله) ، لأنّ كلمة: (السبيل) تؤنَّث وتُذَكَّر، وبذلك يكون المعنى: (وتَبغون العِوَجَ لِسالِكِها) أي سالِك سبيل الله.
الآية 100: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} أي يُضِلُّوكم، ويُلقوا إليكم الشُبُهات في دينكم، لترجعوا جاحدين للحق بعد أن كنتم مؤمنين به، فلا تأمَنوهم على دينكم، ولا تَقبلوا لهم رأيًا أو مَشورة.
الآية 101: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} - أيها المؤمنون - {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} محمد صلى الله عليه وسلم يُبَلِّغها لكم؟ {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} مِن شر النفس والشيطان، ويَستمسك بالقرآن والسُنَّة: {فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} : أي فقد وَفَّقَهُ اللهُ لطريقٍ واضح، ومِنهاجٍ مستقيم.
الآية 102، والآية 103: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} ، وذلك بأن يُطاعَ فلا يُعصَى، وبأن يُشكَرَ فلا يُكفَر، ووبأن يُذكَرَ فلا يُنسَى، {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} : أي وداوِموا على تمَسُّكِكُم بإسلامكم إلى آخر حياتكم لِتَلقوا اللهَ وأنتم عليه {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} : أي وتَمَسَّكوا - جميعًا - بكتاب ربكم وهَدْي نبيكم، {وَلَا تَفَرَّقُوا} : أي ولا تفعلوا ما يُؤدي إلى فُرقَتِكم، {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} أي جَمَعَ بين قلوب الأنصار بعد أن كانت متنافرة، يُعادي بعضهم بعضًا وتقوم بينهم الحروب لأتفه