الصفحة 30 من 53

الأسباب، {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ} : أي بفضله {إِخْوَانًا} ، {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} أي على حافة نار جهنم، {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} بأنْ هَداكم للإسلام، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ} : أي وكما وَضَّحَ اللهُ لكم مَعالم الإيمان الصحيح، فكذلك يُوَضِّح لكم آياته {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلى كل ما فيه صلاح دينكم ودُنياكم.

الآية 104، والآية 105، والآية 106: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} أي جماعة {يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} وهو كل ما عُرفَ حُسْنُهُ (شَرعًا وعُرفًا بين الناس) ، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} وهو ما عُرف قُبْحُهُ (شرعًا وعُرفًا بين الناس) ، بشرط ألاَّ يتسبب النهي عن المُنكَر في حدوث مُنكَر أكبر منه، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي الفائزون بجنات النعيم، {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا} شِيَعًا وأحزابًا، {وَاخْتَلَفُوا} في أصول دينهم {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} : أي مِن بعد أن اتَّضَح لهم الحق، {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} يوم القيامة {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} - وهي وجوه أهل السعادة، الذين آمنوا باللهِ ورسوله، وامتثلوا أمْرَه -، {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} - وهي وجوه أهل الشقاء، الذين عَصَوا أوامِرَ اللهِ وكَذَّبوا رُسُلَه -، {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} فيُقالُ لهم توبيخًا: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} - واخترتم الكفر على الإيمان؟ - {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} .

? واعلم أنّ كلمة: (البيّنات) ليست مُؤنّثًا حقيقيًا، بمعنى أنه يَجوز تذكيرها ويَجوز تأنيثها، فيَجوز أن تأتي مع الفِعل المُذَكَّر: (جاءهم) ، كما يَجوز أن تأتي مع الفِعل المُؤنَّث: (جاءتهم) ، ولذلك نجد أنّ اللهَ تعالى أحيانًا يقول: {جاءهم البيّنات} ، وأحيانًا يقول: {جاءتهم البيّنات} ، واعلم أنّ الفرق بين المُؤنَّث الحقيقي والمُؤنَّث المَجازي: أنّ المُؤنَّث الحقيقي هو كل ما يَبيض أو يَلد من الإنسان والحيوان والطيور، وأمَّا المُؤنَّث المَجازي فهي كلمات استُعمِلتْ بصيغة المُؤنَّث، رغم أنها مِمَّا لا يَبيض ولا يَلد, مثل: (شجرة, كلمة, شمس, يد, طريق, تفاحة, صيحة، وغير ذلك) .

الآية 107: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ} : أي فأولئك في جَنَّة اللهِ {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

الآية 108: {تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} أي بالصِدق واليقين، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} : يعني وما اللهُ بظالمٍ أحدًا مِن خَلقِه، ولا بمُنقِصهم شيئًا من أعمالهم.

الآية 109: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مُلكًا وتدبيرًا وتصَرُّفًا وإحاطة، {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} أي وإلى اللهِ وحده يَرجع مَصير الخلائق يوم القيامة، فيُجازي كُلاًّ بما عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت