الصفحة 48 من 53

? فلمَّا قالوا ذلك، مَرَّ أحد حلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم بمعسكر أبي سُفيان، فسأله أبو سفيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قد خرج في طلبكم ومعه جيش كبير وكُلُّهُم تَغَيُّظٌ عليكم، ونَصَحهم أن يَرحلوا، فألقى اللهُ الرعب في قلب أبي سفيان، فانهزم وهرب برجاله إلى مكة، خوفًا من رسول اللهِ وأصحابه، (واعلم أنّ في قوله تعالى: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} : دليلٌ على أن الإيمان يزيد وينقص، فيزيد بالطاعة، ويَنقص بالمعصية) .

الآية 174: {فَانْقَلَبُوا} أي فرجعوا من"حمراء الأسد"إلى"المدينة"مع نبيهم {بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} : أي بالثواب الجزيل، وبالمنزلة العالية، وبالنصر على الأعداء، وبالتوفيق للخروج بهذه الحالة، و {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} : أي وفازوا بالسلامة من القتل والقتال، {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ} وذلك بطاعتهم لله ولرسوله، {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} عليهم وعلى غيرهم.

الآية 175: {إِنَّمَا} الذي يُصيبكم بالإحباط والكسل عن الجهاد هو {ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} الذي جاءكم {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} : أي يُخوِّفكم أنصاره، {فَلَا تَخَافُوهُمْ} لأنّهم ضِعافٌ لا ناصرَ لهم، {وَخَافُونِ} بالإقبال على طاعتي {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بي ومُتَّبعينَ لرسولي.

الآية 176: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} : أي لا تحزن أيها الرسول بسبب هؤلاء الكُفار لمسارعتهم في الجحود والضلال، {إِنَّهُمْ لن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} بذلك الكُفر، إنما يَضرون أنفسهم بحِرمانها من نعيم الجنة، فأولئك {يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا} أي نصيبًا من الخير {فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

الآية 177: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا} أي استبدلوا {الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} بل ضَرَرُ فِعْلِهم يَعودُ على أنفسهم، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في نار جهنم.

الآية 178: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} : أي لا يَحسبوا أننا إذا أَطَلْنا أعمارهم, ومَتَّعناهم بمُتَع الدنيا, ولم نؤاخذهم بكفرهم وذنوبهم, أنهم قد نالوا بذلك خيرًا لأنفسهم، {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} : يعني إنما نؤخر عذابهم وآجالهم: ليزدادوا ظلمًا وطغيانًا، {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} أي يُهينهم ويُذلُّهم في الآخرة.

الآية 179: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ} أي لِيَترك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} مِن اختلاط المؤمن منكم بالمنافق {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} وذلك بالمِحَن والابتلاءات والتكاليف الشاقة (كالجهاد والهجرة والزكاة وصلاة الفجر) ، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} الذي يَعلمه مِن عباده، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت