مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ: يعني غيرَ أنّ اللهَ تعالى يَختار مِن رُسُله مَن يشاء لِيُطلِعَهُ على بعض علم الغيب بِوَحْيٍ منه سبحانه، {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} .
الآية 180: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} : أي لا يَحسبوا أنّ هذا البُخل خيرٌ لهم، {بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} فإنهم {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} : أي سيكون هذا البُخل طوقًا مِن نارٍ يُوضَعُ في أعناقهم {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، فكيف تَبخَلونَ - أيها الناسُ - بأموالكم ولا تُنفِقونها في سبيل اللهِ {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : أي واللهُ سبحانه هو مالك المُلك، وهو الباقي بعد فناء خَلقه، فالمالُ مالُه، وسيَرِثُهُ عن قريب، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} وسيُجازي كُلاًّ بما يَستحق، إذًا فآتوا زكاة ماله وتطوَّعوا بالصدقات المُستَحَبَّة، فإن ذلك خيرٌ لكم في دُنياكم وأُخراكم، واللهُ يَعلم وأنتم لا تعلمون.
الآية 181: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} يَطلب مِنّا أن نُقرِضَهُ أموالًا {وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} {وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} : أي وسنكتب أيضًا أنهم راضون بما كان مِن قَتْل آبائهم لأنبياء اللهِ ظلمًا واعتداءً، وسوف نعاقبهم بذلك في الآخرة، {وَنَقُولُ} لهم وهم يُعَذَّبون في النار: {ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} .
? وقد أوضحنا معنى قول اللهِ تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} ، في تفسير الآية رقم {245} ، في الربع السادس عشر من سورة البقرة، فراجِعها إن شِئت.
الآية 182، والآية 183: {ذَلِكَ} العذاب الشديد - وهو عذاب الحريق - {بِمَا قَدَّمَتْ} : أي بسبب ما قدمته {أَيْدِيكُمْ} في حياتكم الدنيا من المعاصي القولية والفعلية والاعتقادية، وأنّ عذابكم ليس ظلما من اللهِ لكم {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .
-وهؤلاء اليهود هم {الَّذِينَ قَالُوا} - حينَ دَعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام: {إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} أي أوصانا في التوراة {أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} أي حَتَّى يَأْتِيَنَا بصدقةٍ يَتقرب بها إلى الله، فتنزل نارٌ من السماء فتحرقها، {قُلْ} لهم أيها الرسول: أنتم كاذبون في قولكم لأنه {قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ} {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في دَعواكم.