الصفحة 5 من 53

الآية 10: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} : أي لن تدفع عنهم مِن عذاب اللهِ شيئًا إن وقع بهم في الدنيا، ولن تدفعه عنهم في الآخرة، {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ} أي حطب {النَّار} .

الآية 11: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} : يعني إنّ شأنَ الكافرين في تكذيبهم وما يَنزل بهم من العذاب، كشأن فرعون وأتباعه {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} فقد {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} : يعني إنكَروا آيات اللهِ الواضحة {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} : أي فعاجَلهم اللهُ بالعقوبة بسبب تكذيبهم وعِنادهم {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .

الآية 12: {قُلْ} أيها الرسول {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِن اليهود وغيرهم، الذين استهانوا بنصرك في بَدْر، وقالوا لك: (لا يَغُرَّنَّك أنك قاتلتَ مَن لا يُحسِنُ الحرب فانتصرتَ عليهم، إنك إنْ قاتلتَنا ستعلمُ أنَّا نحن الناس، وأنك لم تَلقَ مِثلنا) ، فلمَّا قالوا قولتهم هذه يُهَددون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمَره اللهُ أن يقول لهم: {سَتُغْلَبُونَ} في الدنيا، وستموتون على الكفر، {وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} لِتكون فِراشًا دائمًا لكم {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} : أي وهي بِئسَ الفِراش والمُستقرُّ.

? وبالفِعل، فقد جَمَعهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: {يا مَعشرَ يَهود، احذروا مِن اللهِ مِثلَ ما نَزَلَ بقريش يومَ بدر، قبل أن يَنزل بكم ما نزل بهم، وقد عرفتم أني نبيٌّ مُرسَل، تجدون ذلك في كتابكم وعَهْدِ اللهِ إليكم} ، (وقد صَدَقَ القرآنُ فيما أخبر به مِن هزيمة اليهود، حينما قال لهم: {سَتُغْلَبُونَ} ، فكانَ هذا دليلًا على أن القرآن وَحيٌ من الله، وأن محمدًا هو رسول الله، وأن الإسلام هو دين اللهِ الحق) .

الآية 13: {قَدْ كَانَ لَكُمْ} - أيها اليهود المُعانِدون - {آيَةٌ} : أي دلالة وعِبرة عظيمة {فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} : أي في جماعتين تقابلَتا في معركة بَدْر، منهم {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : أي مِن أجلِ دين الله، وهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} تقاتل مِن أجل الباطل، {يَرَوْنَهُمْ} أي: وهذه الجماعة الكافرة ترى المؤمنين {مِثْلَيْهِمْ} : أي يَزيدون عليهم في العدد زيادة كبيرة، تبلغ المُضاعَفة، وأكَّدَ على ذلك بقوله: {رَأْيَ الْعَيْنِ} ، (وقد جعل اللهُ ذلك سببًا في نصر المسلمين عليهم، فهزموهم وقتلوا زعماءهم، وأسَرُوا كثيرًا منهم) ، {وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} (فاللهُ تعالى يَنصر مَن نَصر دينه، ويَخذل مَن كَفر به) .

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} الذي حَدَث {لَعِبْرَةً} عظيمة {لِأُولِي الْأَبْصَارِ} : أي لأصحاب البصائر النافذة، والعقول الكاملة، الذين يَهتدون إلى حِكَم اللهِ تعالى وأفعاله، وإلاَّ، فلو نَظَرَ الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة (كالأعداد والسلاح) ، لَتأكَّدَ أنه يَستحيل هزيمة هذه الفئة القليلة لِتلك الفئة الكثيرة، ولكنْ كانَ وراء هذا السبب - الذي يُشاهَد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت