الصفحة 6 من 53

بالأبصار - سببٌ أعظم منه، وهو نَصْرُهُ تعالى لعباده المؤمنين بجنوده التي لا يَعلمها إلا هو (كالملائكة، وإلقاء الرُّعب في قلوب الكافرين، وتكثير أعداد المؤمنين في عيون أعدائهم، وغير ذلك) .

الآية 14: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ} : يعني إلاموال الكثيرة {مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} : أي الخيل الحِسَان (والحِسان: جَمْع حَسَن) ، {وَالْأَنْعَامِ} من الإبل والبقر والغنم (وهي الضأن والماعز) ، {وَالْحَرْثِ} : يعني إلارض المتَّخَذة للغَرس والزراعة، {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وزينتها الفانية، {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} : أي عِنْدَهُ حُسن المَرجع والثواب، وهو الجنَّة.

الآية 15، والآية 16، والآية 17: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} : يعني هل أُخبِركم بخيرٍ مما زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة الدنيا؟، والجواب: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} يعني: إنّ الذين راقبوا اللهَ تعالى وخافوا عقابه، هؤلاء لهم في الدار الآخرةِ {عِنْدَ رَبِّهِمْ} {جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} : أي حدائق عجيبة، تجري أنهارُ الماء والعسل واللبن والخمر مِن تحت قصورها وأشجارها، {خَالِدِينَ فِيهَا} لا يخرجون منها أبدًا {وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} من كل أنواع الدَنَس الحِسِيِّ (كالبَول والحَيض) ، وكذلك مِن الدَنس المعنوي (كالكذب وسُوء الخُلُق) ، {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} يُحِلُّهُ سبحانه عليهم، فلا يَغضب عليهم أبدًا، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا} أي آمَنَّا بك، واتَّبَعنا رسولك محمدًا صلى الله عليه وسلم {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} {وَقِنَا} أي: وأجِرنا واحفظنا من {عَذَابَ النَّارِ} .

? وهؤلاء المتقون كانوا في الدنيا: {الصَّابِرِينَ} على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى ما يُصيبهم من الابتلاءات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يَزالُ البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يَلقى اللهَ وما عليه خطيئة) (انظر السلسلة الصحيحة: ج 5/ 349) ، {وَالصَّادِقِينَ} في الأقوال والأفعال والنِيَّات {وَالْقَانِتِينَ} : أي الطائعين المُنقادين للهِ تعالى، {وَالْمُنْفِقِينَ} الذين يُنفِقونَ مِن أموالهم سِرًّا وعَلانية، {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} : أي الذين يُكثرون من الاستغفار - وهو طلب المغفرة - قبل طلوع الفجر بقليل (وهو وقت السحور) ، (وقد خَصَّ اللهُ ذلك الوقت بالاستغفار، لأنَّه وقتٌ يُرجَى فيه قبول الاستغفار، وإجابة الدعاء) .

الآية 18: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} : أي شَهِدَ اللَّهُ تعالى أَنَّهُ لا معبودَ بحقٍّ إلا هو، وكل معبودٍ سوَاهُ باطل، وهذا هو ما يُعرَف بـ {توحيد الأُلُوهِيَّة} ، وهو إفرادُ الله وحده بجميع أنواع العبادة {كالصلاة والصيام والدعاء والذبح والنذر والطواف والاستغاثة والاستعانة - فيما لا يَقدر عليه الخلق} ، وغير ذلك من أفعال العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت