? وهذا النوع من التوحيد هو الذي لم يُقِرَّ به مُشركوا العرب، على الرغم مِن أنهم كانوا يَعترفون بأنّ اللهَ وحده هو المُتفرِّد بالخَلق والرزق والتدبير، وغير ذلك من أفعال الرَبّ سبحانه، وهو ما يُعرَف بـ (توحيد الرُّبوبِيَّة) ، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} .
? ورغم إقرار المشركين بتوحيد الرُّبوبية، فإنّ ذلك لم يُنَجِّهِم من الخلود الأبدي في نار جهنم، إذ إنه لابُدّ مِن أن يَجمعوا بين توحيد الألوهية وتوحيد الرُّبوبية (فكما اعترفوا بأنه وحده الخالق الرازق: لابد أن يعترفوا - أيضًا - بأنه وحده المستحق للعبادة، وأن يُوَحِّدوا له عبادتهم) ، ولكنهم تكبروا عن الإقرار بتوحيد الأُلوهية، كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} ، وذلك لأنهم كانوا يعلمون أنهم إذا أقرُّوا بكلمة: {لا إله إلا الله} ، فإنهم سوف يَنقادون لأمْر اللهِ وحده، ولن يُحَكِّمُوا أهواءهم وشهواتهم في أيّ أمْرٍ بعد ذلك.
{وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} : أي وقد شهدتْ الملائكة، وشهد أهل العلم - أيضًا - على أنه لا معبود بحق إلا هو سبحانه، {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} : أي قائمًا بالعدل، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .