على سيدنا أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعائشة رضي الله عنها [1] . ولكنّ نفرًا يأتون بعد أكثر من ألف وأربع مائة عام من ذلك الزواج فيهدرون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة، ويقيسون بعين الهوى زواجًا عُقد في مكّة قبل الهجرة بما يحدث اليوم في بلاد الغرب حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين.
خامسًا: يجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جدًا وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. ولم يتزوجها النبى - صلى الله عليه وسلم - إلا بعدما بلغت سن الزواج بدليل أنه عقد عليها أولا ثم انتظر ثلاث سنوات حتى دخل بها.
سادسا: لو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شابًا حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة، ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمرًا طويلًا حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها. [2] .
وإليك بعض دوافع زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة:
أولًا: الدافع الديني:
ويتمثل هذا الدافع في رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رعاية عائشة رضي الله عنها وأن تنشأ في بيت النبوة وهي صغيره وتشاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتسمع حديثه وتتعلم منه لتكون مرجعًا لنساء المسلمين في كثير من شؤون دينهم، فالعلم في الصغر كالنقش في
(1) صحيح البخاري كتاب المغازي باب شهود الملائكة بدرا (4/ 1471) ت (3783) ، وفي كتاب النكاح باب عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير (5/ 1968) ت (4830) .
(2) المفصل في شرح آية لا إكراه في الدين (2/ 264) بتصرف واختصار.